إن الحروب أو أيام الأوس والخزرج قد دامت أطول فترة عرفتها الأيام الجاهلية وتعود تلك الحروب إلى عوامل غير منظورة يعتقد بأن اليهود كانوا وراء تدبيرها كما أن "الصراع بين الطرفين كان صراعا على الرئاسة " فالخزرج ترغب في الاحتفاظ بما حققته على يد مالك بن العجلان والأوس ترى أن امتلاكها للبقاع الزراعية الخصبة وقرابتها للخزرج يجب ألا يضعها في المرتبة الثانية، فرفضوا منزلة الخزرج عليهم وساءهم اعتراف غير اليثربيين بزعامة الخزرج من القبائل البدوية المحيطة بالمدينة ومن هنا نرى أن التنافس بين الأوس والخزرج على الزعامة في يثرب، قد اسهم في إيقاد جذوة الحرب بينهما فما كان يتباهى به الخزرج من الشرف لم يكن يصادف صدى طيبا لدى الأوس، فانبروا لكبح جماح الروح المتسلطة عندهم دون محاولة القضاء عليهم، لأنهم بنو عمهم.