كان الضباب فوق مدينة "أريا" أثقل من أن يكون مجرد ظاهرة جوية؛ كان يشبه أنفاس القدر وهي تحجب الرؤية عن الهاوية. وسط هذا الرماد المتحرك، كانت لورا تقف مشلولة أمام بوابة منزلها.. أو ما كان يوماً منزلها.
لم تجد جثثاً، ولم تسمع صراخاً، لكن الفراغ الذي خلفه غياب والديها كان يصرخ في أذنيها. الأثاث سُلب، الصور حُطمت، وفي وسط الردهة، كانت تقف هي.. كلارا.
بفستانها الأسود الذي يتحدى بياض الضباب في الخارج، نظرت كلارا إلى ساعتها الماسية، ثم رفعت عينيها الباردتين نحو لورا. لم تقل "أنا قتلتهم"، بل قالت بابتسامة باهتة:
"لقد تأخرتِ يا لورا.. الساعة الآن تجاوزت الواحدة وثلاثاً وأربعين دقيقة.. لقد انتهى زمن الأمان."
في تلك اللحظة، أدركت لورا أن الوحوش لا تسكن تحت الأسرّة، بل تسكن في البدلات الراقية. ومع اقتراب رجال كلارا، لم يكن أمام لورا سوى "الهروب". ركضت عبر الحديقة الخلفية، حيث كان الضباب يتكاثف ليخفي عنها حافة البئر القديمة.
سقطت لورا.. ليس في بئر من ماء، بل في ثقب أسود سيبتلع طفولتها ليخرج منها شيئاً آخر تماماً.. يخرج منها "الثعبان الأسود".