عبارة عن مقدمة تعريفية لسورة الأنفال طلبتها معلمة لتعرضها للدارسات قبل دراستها
إنها السورة التي إذا قرأتها شعرت بروح جديدة تسري في جسدك..!
ومع كل قراءة تتجدد هذه الروح، إنها روح الإيمان الذي (يأرز إلى المدينة) ويجعلك وكأنك تمشي على أرضها!!
تلك الأرض التي مشى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، تسلك الأودية والفجاج والطرقات التي سلكها..
في هذه السورة أنت اقتربت من المدينة، اقتربت من بدر وقليب بدر، ومن العريش الذي صنعوه الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر .. اقتربت من الحباب بن منذر .. وعمير بن الحمام .. والمقداد بن الأسود .. وسواد بن غزية .. والعباس .. وأبي دجانة .. وعكاشة بن محصن رضي الله عنهم أجمعين.
اقتربت ودنوت حتى وكأنك تسمع كلمات سعد بن معاذ يتردد صداها في قلبك قبل سمعك: "يارسول الله، صِل من شئت، واقطع من شئت، سالم من شئت، وعادي من شئت، خذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا ما شئت، وما أخذت أحب إلينا مما تركت، يارسول الله لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك .. سر بنا على بركة الله"
لا أعرف في أي قاموس من قواميس الحب تترجم هذه الكلمات..!
إنه ذلك الحب الفريد الذي لم ولن يأتي مثله أبدًا.
الحب الذي جعلهم يعاهدون رسول الله "لا نقيل ولا نستقيل" وكأن لسان حالهم يقول:
وزنت الذي يبقى بالذي لا يبقى … فلا والله ما اتزنا.
الحب الذي عوض الله به رسوله صلى الله عليه وسلم بعد أن هجره قومه وعشيرته وقرابته، فعوضه الله بقلوب أصحابه .. إنها سنة ماضية (من صبر على هجر قلوب كان أصلها أن تحبه فتح الله له قلوبًا غيرها هي أحب له).
فيا قارئ سورة الأنفال قف وتأمل ولا تستعجل المرور دون أن ترتوي .. ارتوي فالماء عذب والمعين صافي ونفسك ظمئى.
سورة الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وهي تتحدث عن غزوة بدر وما جاء فيها .. وأحداثها .. ونتائجها
غزوة تحمل في طياتها توحيد كبير .. احتفى الله بها وسماها يوم الفرقان، رفع الله فيها شأن المسلمين على قلتهم وضعفهم، نزل فيها جبريل عليه السلام على فرس شقراء معتجرًا عمامة حمراء ومعه ألفا من الملائكة..
غزوة قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتها وقد طرح نفسه على عتبة العبودية .. وها هو علي رضي الله عنه يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليل غزوة بدر فيقول: لقد رأيتنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي تحت شجرة يبكي حتى أصبح..!
لقد كان يستجلب النصر من السماء!
غزوة أظهر فيها الصحابة رضوان الله عليهم صدقهم في البيعة
﴿رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ﴾ أأحدثك عمن فيهم؟ أأحدثك عن عمير بن الحمام حين ألقى التمرات؟ أو أحدثك عن حمزة وما أدراك ما حمزة! أم عن ليث وأسد ضرغام لم يلتقط مباراه أنفاسه أمامه إلا وكان قد أجهز عليه..
إنه عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-.
أأحدثك عن معاذ بن عمرو بن الجموح .. الشاب الصغير الذي انقطعت يده في المعركة وتدلت ولا يحملها إلا مجرد جلده، يقول: (فقاتلت بها عامة نهاري) .. يقاتل بيد والأخرى متدلية يجرها..! يقول (فلما آذتني عن القتال جعلتها تحت قدمي وقطعتها)..!
هم الرجال وعيبٌ أن يقال لمن على غير شاكلتهم رجال
وأنت تتقلب في طيات غزوة بدر وبين أهلها ترى أنك أمام قوم قلوبهم ليست بين أضلعهم لا والله .. بل هي هناك تطوف حول العرش!
جسمي معي غيرَ أن الروحَ عندكم…
غزوة تعطيك ماهو طراز أهل بدر الذين نصرهم الله وماهي صفاتهم .. لعلك ترتشف شيئا من معينهم أو تتصف بشيء من صفاتهم.
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ……… إن التشبه بالكرام فلاح
إنها سورة تحتاج إلى قلب محب فإياك أن تقرأها بدون قلب