#لمة
هناك ذاكرة تؤلمنا...فنرتبها في خانة ذاكرة للنسيان ...وهناك ذاكرة تحزننا لكنها ذاكرة سعيدة تبعث الحسرة و الحنين الى وقت مضى...نص اليوم مهدى الى روح جدتي .
ليس ذاكرة واحدة منها ما يدور في خلدي و ما يداعب تفكيري بل هي سلسلة لا منتهية تتتفجر في كل يوم كلامها عصبيتها دفاعها عن الحق بل وعنادها اللامنتناهي الذي ورثه عنها.
كنت اراقبها دوما وهي تمشط شعرها كيف تقسمه الى ضفيرتين متساويتين وتضفرهما على مهل كأنما تمشيطها لشعرها امامي اصبح رابطا للاسترخاء كانت تمشطه رويدا رويدا دونما كلل او عصبية تكمل ضفيرتيها ثم تأخذ وشاحها الحريري الملون وتضعه على رأسها تربطه ربطة اولية ثم تعكس طرفيه وتربط العقدة الثانية فالثالثة على رأسها من فوق مشكلة فراشة جميلة ثم تأخذ كل ضفيرة على حدى لتلفها على احد طرفي الوشاح وتلفها حوله وهكذا تنتهي من ترتيب شعرها المخضب بالحناء بلونه البرتقالي الزاهي الطويل التي لم تكن ترضى قصه .
حينما اقول جدة تتبادر الى ذهني صورتها ...لأني لا املك غيرها ...كانت اطباقها التقليدية حضنا دافئا لنا في أيام الشتاء و سلطاتها و اطباق الشكشوكة في نزهات الصيف متنفسا لنا .
غادرت هذا العالم تاركة افعالها التي تجعلنا نترحم عليها كل حين.
كانت مميزة في كل شيء طريقة ترتيبها لمنزلها حيث انه كان مكانا مقدسا بالنسبة إليها تعكف على ترتيبه وتنظيفه
وخياطة متاعة في كل وقت وحين حتى في اقصى حالات المرض لازلت اذكر طريقة تنظيفها للأواني حيث تعلمت منها ان النظافة ليست بكمية الماء و الصابون بل باتقان التنظيف .
واذكر جيدا كيف كانت تهتم بنا حين نزورها في أيام العطل حيث كانت تشعرنا ان استيقاظنا من النوم حدث مهم لها تشتري لنا البسكويت صباحا وتعمل القهوة على نار هادئة في برادها القديم بلا كلل او ملل وتجعلنا نشرب الحليب بكلماتها الحانية مع اننا لا نحبذ شربه .
اعذروني أيها السادة في هذه الليلة فقد هب بي حنين اشتياق الأحبة و عصفت بي رياح الشوق الى زمن مضى كنت فيه مدلله جدتي ...وددت لو يرجع بي الزمن الى الوراء فأسرق قبلة من قبلاتها لي.
ادعو ا ل جدتي بالرحمة كما سأدعوا لجداتكم .
#عميور_مريم