الدين: عندما تأتي الخطة (ب) أولاً

تفاصيل العمل

ملخص كتاب

الدين: عندما تأتي الخطة (ب) أولاً

حاولت منذ البداية أن أختصر الكتاب في جملة ولهذا جاء عنوان الكتاب "عندما تأتي الخطة (ب) أولًا". كان هذا العنوان هو الجملة التي تختصر مفاهيم الكتاب التي خرجت عن المألوف وتمردت على التقليد والترديد والاجترار. من العنوان وحتى آخر فصل في هذا الكتاب كنّا نهدف لجعل كل اتباع العقائد الدينية عامة وأتباع العقيدة الإسلامية خاصة، كنّا نهدف إلى أن يدركوا أن هناك آفة سلوكية في طبيعة الشعوب والأمم تعمل على الدوام كممانعة ومعاوقة ومقاومة لحركة التطور الإنساني عبر التاريخ. فالشعوب تميل بطبيعتها لتقليد الموروث على أن تبحث لنفسها عن مسار جديد يقودها لفضاءات التطور والتقدم وتجديد الحياة وبعث روح اكتشاف الإنسان لنفسه من جديد.

هذا الكتاب أزعم فيه أننا نحن المسلمون في هذا القرن، القرن الواحد والعشرين، أزعم أننا نمر بتلك اللحظة من التاريخ التي يأتي فيها جيل يكون قد أوصلته الأجيال السابقة للقاع ويكون قد اكتوى بلظى حياة تعيسة أحرقت أي أمل في جدوى الاتباع والتكرار والتقليد. جيلنا الحالي الذي يحتل القاع ويعيش على الهامش ويفترش الحضيض بات يعلم أن تكرار نفس فعل آبائهم الأولين لن يجدي ولن ينفع، ولهذا هم أكثر الأجيال تأهيلًا ليكونوا الجيل الذي يكسر جدار الصمت ويتمرد على قداسة الموروث.

منذ البداية وأنا أهدف إلى جعل هذا الكتاب كنقطة انطلاق لمن يبحث عن فهم واقعنا من خلال نظرة غير تقليدية ومنظور مختلف يساعد الباحثين عن التغيير لتلمس خيوط الأفكار خارج صندوق الموروث والمعروف. التفكير من داخل الصندوق لن يغير أي شيء في حياتنا؛ لأنه يخضع لنفس قواعد التفكير التقليدي داخل ذلك الصندوق. وحده الخروج خارج الصندوق والبحث فيما وراء النمط التقليدي للأفكار والتفكير هو ما سيفتح أبواب ذلك الصندوق لنبصر عالمًا رحبًا غير منغلق أو محدود.

ما تراكم في زماننا من علوم ومعارف وما استقر بين أيدينا من تجربة إنسانية لكل الأجيال من قبلنا يعطينا بكل تأكيد أفضلية وقدرة أكبر من كل من سبقنا من أجيال لنخرج بفهم أفضل لأنفسنا ولكل ما حولنا. هذا التطوير لمنهجية الفهم هو كل ما نحتاجه لنسير بثبات على صراط الله المستقيم متمثلًا في دين الفطرة القيّم الذي هو أهم أدواتنا للتقدم والتطور. ما نحن بصدد التقدم نحوه كهدف وغاية، هو بلوغ أعلى مستويات الإنسان الخليفة الذي لسنا في هذه الحياة إلا من أجل أن نصل لمستواه جيلًا بعد جيل.

عندما تأتي الخطة (ب) أولًا هي الترجمة الحرفية للتخلف. هي ذلك الشيء الذي يتخذ أشكالًا وهيئات أولها وأهمها هي اتباع ما وجد الناس عليه آباءهم والسير على خطى الأسلاف كمنهج مقدس لا يصح تغييره. وللأسف، فإنه عند الحديث عن قيمة منهج الأسلاف، فإنه يُخلط بين الفخر بما قدموه وأنجزوه من ناحية، وبين تقليدهم واستنساخ خطواتهم من ناحية أخرى. فلا توجد أي مشكلة على الإطلاق يمكن لها أن تنتج عن الفخر بالأسلاف وإنجازاتهم، فكلنا يحق له الفخر بكل عمل جميل وإنجاز فريد قام به أسلافنا. إلا أن أفضل شكل من أشكال الفخر بإرث الآباء والأسلاف العظماء يكون من خلال فهم الآلية التي حركتهم ليصبحوا عظماء وليس في تقليد خطواتهم. تكرار نجاح القدماء يكون في فهم فلسلفتهم وطريقة تفكيرهم وليس في استنساخ ما عملوه.

التقدم والتطور لا يكون إلا بالإضافة وليس التكرار. تقدم جيل ما يعني أنهم وضعوا أنفسهم خطوة أخرى للأمام فصاروا متقدمين خطوة على أسلافهم، أي إن التقدم يعني التفوق على الأسلاف وليس تقليدهم. لكن اتباع الآباء الأولين يعني استنساخ حياتهم وتفكيرهم وهو ما يستلزم أنه لن يكون هناك مكان لجديد. الاعتقاد بأن أي جيل من أجيال الأسلاف هو سقف التقدم والتطور، هو تمامًا كل ما يحتاجه أي جيل ليبدأ مشروع التخلف والسير للخلف حيث يسود الاعتقاد بأن الكمال والقمة في الماضي وليست في المستقبل. وهي تلك العقلية الجمعية التي ما كتبنا هذا الكتاب إلا من أجل القضاء عليها ونحن على يقين أنها ستنتهي قريبًا في جيلنا. عندها ستسود سنة الله سبحانه بتقدم الإنسانية نحو مستوى أعلى على سلم درجات الإنسان الخليفة.

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
عدد المشاهدات
31
تاريخ الإضافة
تاريخ الإنجاز
المهارات