تفاصيل العمل

مشى بهدوء وسط الدروب الخالية شبه المعتمة في تلك الساعات المتأخرة من

الليل، كان قادما من عمله في قرية بعيدة ، وانقطعت به السبل في الطريق حتى انتصف الليل ، دون أن يعثر ،هو ومن معه من عمال ،على وسيلة مواصلات مناسبة، كانوا يعملون في التبييض والمحارة وشغل البناء في تلك القرية النائية ، وكان من المفروض أن يوصلهم صاحب المصلحة بسيارة مستأجرة بعد انتهاء عملهم ، وجاء الرجل بالسيارة بالفعل ، لكنه كما يبدو لم يكن مسامحا في التوصيلة المجانية التي أُجبر عليها ،لأن السيارة تعطلت ، بعد أن قطعت كيلومترات قليلة، وتوقفت علي جانب الطريق السريع ،المؤدي إلى مركز البلينا ، مظهرة بجلاء أنها لا تنوي التحرك من مكانها ثانية ولو أحضروا لها ملك الجان نفسه ليزحزحها عن موضعها، ولما لم يجدوا فائدة في تجربة وإعادة محاولة إدارة المحرك بالعافية أو باللين والطبطبة ،نزلوا مرغمين ووقفوا علي الطريق ، منتظرين سيارة مارة تحن عليهم ، وتقبل حملهم في طريقهم الطويل، ليصلوا إلى بيوتهم ،بعد أن أنهكهم العمل الشاق في الفاعل عدة ساعات متصلة ، لكن ولأن سوء حظهم كان مركبا في تلك الليلة ، فقد بقوا واقفين على جانب الطريق أكثر من ساعة ، والسيارة الوحيدة التي مرت أمامهم كانت ممتلئة حتى سقفها بالركاب ، وأخيرا ظهرت السيارة المرتقبة ، لم تكن سيارة أجرة بل ملاكي قادمة من سوهاج، يقودها شاب ذو مظهر متدين وخلق حسن ، لمحهم وهم واقفون، منهكون، وبعضهم بلغ به التعب مبلغا جعله غير قادر على الوقوف ، فجلس فوق إسفلت الطريق الصلب القاسي ،أو على قطع حجارة كبيرة ملقاة على جوانب الطريق بلا سبب واضح .. التقطهم الشاب فورا ، وسألهم عن وجهتهم ، وكان من حسن الحظ أنه ( بلاوني ) مثلهم وطريقه هو طريقهم . حملهم إلى مدخل المركز ورفض أن ينزلهم هناك ، بل أصر على توصيلهم إلى أقرب منطقة لمنازل أكثريتهم ، وكان من نصيب " حمدان " الشاب أن ينزل في مكان يبعد شوارع قليلة فقط عن مسكنه ، لكن الشوارع القليلة التي كان عليها أن يقطعها كانت مظلمة وخالية ،ويخيم عليها صمت مخيف لا يقطعه إلا بعض الأصوات التي تتردد متقطعة في ليل المناطق الزراعية وشبه الزراعية ،التي تمتلئ بأنواع مختلفة من الحشرات والهوام ، إضافة إلى قطعان الكلاب الضالة التي تجوب الشوارع وتزرعها ذهابا وإيابا دائما في مثل تلك الساعات . كان " حمدان " قريبا من منزله ، حينما لمح مجموعة قطط تمرق بقربه ، كان أمرا مألوفا ومكررا ، وهو كرجل جنوبي ( واعر ) لم تكن تلك الحيوانات تشكل له أية مشكلة أو تسبب له أية مخاوف ، لكن منظر تلك القطط كان غريبا حقا ..

كانت ثلاث قطط تتحرك في شبه صف في ركن قصي مظلم من الشارع ، قطتان صغيرتان تعدوان خلف بعضهما ، وتتبعهما عن كثب قطة ضخمة لها شوارب غليظة وعينان كبيرتان لامعتان مخيفتان، وعلى جانبي فمها الأحمر المشقوق الكبير حزوز وثنيات كبيرة غائرة غريبة المنظر . كانت القطط الثلاث تسير كوحدة واحدة ،وتتبع بعضها، لكن " حمدان " عندما اقترب من الركن الذي تتحرك فيه ،ليكسر يمينا ويدخل الشارع الجانبي الذي يقع منزله في مؤخرته ، بدد شمل العائلة السعيدة ، فالقطتان الصغيرتان أسرعتا مبتعدتين عن طريقه ، لكن القطة الكبيرة لم تفعل !

بقيت في مكانها تنظر إلى الرجل ،وهو يتقدم نحوها ببطء ، رمقته بطرفي عينيها المضيئتين الكبيرتين بهدوء شامل، ثم مدت قائمتيها الأماميتين وجلست بهدوء

واضعة رأسها بين مخالبها، واستمرت تحدق فيه بطريقة جمدت الدم في عروقه . أحس "حمدان " بدبيب الذعر يسيطر عليه ، فاستعاذ بربه كعلاج ناجع لما يحسه من خوف :

" أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ! "

كان " حمدان " قد سمع وقيل له كثيرا: إن القطط التي لا تخاف من البشر ولا تُقدم

على الهرب من طريقهم تكون غالبا جنا متصورا في هيئة بشر !

صحيح كان هذا أم محض خرافة، لكن الشاب الناضج شعر بالذعر وهو يمر بجوار القط الرابض له على الأرض محدقا فيه بعينيين من نار . اختفت القطتان الصغيرتان المرافقتان له وتوارتا ، لكن هذا الشيء الضخم لم يبال، وبقي مستقرا على مؤخرته ينظر بتحد للرجل المبلول ذعرا أمامه. استعاذ " حمدان " بالله العظيم من الشيطان الرجيم مجددا، ومرق سريعا متجاوزا خط التماس مع القط الغريب المنظر ،متجبنا بصعوبة مس ذيله الطويل ذي العقد الذي مده بجانبه كحبل غليظ ، وكأنه أراد أن يعرقله به ، سريعا وبخطوة حادة تلافى الشاب جسد القط المكوم بتحدّ أمامه، ولاذ بالهرب متشنجا إلى أعماق الدرب الطويل الضيق ، وكأنه يفر من أسد يطارده . تركه القط يلوذ بالفرار، ثم أطلق هريرا ممتدا مزدريا، ونهض ليبحث عن قطيْطاته المارقة الهاربة . كانت القطتان الصغيرتان مختبئتين في الركن المظلم القصي من مؤخرة الشارع الأخرى ترتجفان ، لم تعتادا بعد مواجهة البشر، ولا التصرف كقطط حقيقية جديرة بالانتساب لعائلة سنورية فخمة تضم في أكنافها النمر بجبروته وشراسته !

هرولت القطتان إلى رفيقتهما الكبيرة ،وسارتا وراءها بصمت . لقد اعتادت أن تفرض سطوتها عليهما منذ أن التقتا بها بالقرب من كوم زبالة في الأسبوع قبل الماضي ، تقابلت بهما ، وسرعان ما جعلتهما تابعتين مخلصتين ومطيعتين لها .. وكانت الأنفس المتقاربة والشهوة المتشابهة سر التلاقي بين عالمين مختلفين .. عالمين ليليين تظللهما نفس العلامات الباهتة ، فكلاهما غير طبيعيين، ولا ينطبق عليهما أي وصف متاح حتى الآن !

لكنْ هناك شيء يخيف القطتين الصغيرتين في تلك القطة الكبيرة ، ربما لأنهما تظنان أنهما رأتاها مرة في أثناء النهار، وكانت مختلفة عما تبدو عليه حاليا ، جد مختلفة !

...

" دي البت " نوارة " بت " أم كرم " الكبيرة ! "

أجابت الجدة " أم حمدي " ردا على استفسار زوجة ابنها الأكبر ،وأم التوأمين ،عن فتاة طويلة نحيلة في نحو الخامسة عشرة ،دلفت إلى بيتهم ذات عصرية وطلبت اقتراض بعض الماء المثلج ،لأن ثلاجتهم معطلة .. لم تكن " منى " قد رأتها من قبل عن قرب، فلم تعرف من تكون ، لكن الحماة أتت على الأثر ، ولبت مطلب الفتاة ، بينما كانت الكنة تنظر إليها بدهشة شديدة ، ثم وبعد أن ذهبت الفتاة شاكرة ، أوضحت لزوجة ابنها المبهورة ما خفي عنها من حقائق :

" بت أم " كرم " أنتي مش عارفاها ولا أيه ؟! "

ردت " منى " نفيا ،فبررت الحماة مفسرة كل شيء :

" أصلهم مش بيطلعوها كتير ! "

تساءلت " منى " معبرة عن اعتقاد خاطئ :

" ليه يعني دي لسه عيلة صغيرة ؟! "

فقد اعتقدت زوجة الابن الوافدة من القاهرة أن عدم خروج تلك الفتاة وترددها عليهم بكثرة راجع لعادات الصعيد في حجز البنات الكبيرات، ومنع خروجهن من البيت إلا في مناسبات محددة ،أو للتردد على المدارس فقط ، لكن لم يكن هذا هو السبب في حالة " نوارة " :

" لا لا مش عشان كده .. دي أصلها ، بعد الشر علينا يا رب ، عقلها خفيف شوية ! "

لم تفهم " منى " معنى ( عقلها خفيف شوية ) ،وهل معنى ذلك أنها مجنونة مثلا أم ماذا ؟ ففسرت الحماة ووضحت لها كل شيء مشكورة :

" مش مجنونة يعني بس ساعات كده بيتهيألها حاجات وبتقول حاجات كده متدخلش الدماغ .. وكمان أصلها فردة توم زي ولادك كده اسم النبي حارسهم وصاينهم ! "

فهمت " منى " المقصود ، وعرفت أن تلك الفتاة الناحلة ذات المظهر المثير للدهشة لها توأم ، ولكن أين هي توأمتها أو توأمها ؟!

" ماتت بعد الشر عننا يا رب .. بعيد عن بيتنا بعيد .. البت التانية ماتت لما كانوا صغيرين، ومن ساعتها والبت " نوارة " كده عقلها خف شوية .. معلش أصلها قطة هي كمان ربنا يحفظنا ويحفظ عيالنا يا رب ! "

قطة ؟!

قطة أخرى في نفس الشارع وبالقرب هكذا ، ورغم أن " منى " لم تكن ، وحتى

اللحظة ، تصدق ادعاءات حماتها بشأن تحول طفليها إلى قطط ، إلا أن ملاحظة الجدة جعلتها تبدأ في الانتباه لأشياء غريبة تحدث أمامها ، وكانت لا تنتبه إليها ، أو تتعامى عنها عمدا !

...

لليلة الثانية على التوالي يصيب القلق والأرق الطفل " عبد الله " في منزلهم ..

ولنفس السب المتكرر ، أصوات السقوط المرتفعة فوق سقف منزلهم ، كان الولدان نائمين بغرفتهما كالعادة ، بينما الأم والابنة راقدتان في غرفة منفصلة مجاورة. " فهد " بوجهه الأحمر الضخم كان يغط في نوم عميق ،رافعا ساقيه المكتنزتين في الهواء ومفرجا بينهما ،بطريقة جعلته أشبه ببهلوان يستعرض مواهبه ،وهو نائم على ظهره في ملعب السيرك ، لكن " عبد الله " لم يكن منتبها لألعاب أخيه الغافي في سابع أرض ، بل إن كل حواسه كانت مركزة في اتجاه التقاط أدنى صوت يأتي من أعلى البيت . كان الغلام الصغير خائفا جدا حقا، وغير قادر على الشكوى لأمه التي ستنهره وتتهمه بالدلع الفارغ !

مرة أخرى رن في أرجاء البيت صوت خبط قوي قادم من أعلى، تبعته ( هبدة ) قوية هزت ألواح السطح الخشبية هزا ، وجعلت البيت يشبه راقصة ترتجف بمرونة وحنكة. كان الصبر قد فاض بالولد الصغير، وقرر أمرا يعتبر جنونيا إلى حد ، قرر أن يتسحب صاعدا فوق السطح ، ويرى ما الذي يدور فوق بيتهم بالضبط ، رغم أنه في الحقيقة لم يحتج لذلك بالضبط !

فقد قُدر له أن يعرف ما الذي يدور ،وهو في غرفته وبالقرب من أخيه النائم ، فقد هبت نسمة هواء قوية، وتخللت ترابيس الشباك السفلية غير المغلقة جيدا، فانفتح على مصراعيه سامحا للهواء البارد بالنفاذ إلى داخل الغرفة ، فأسرع " عبد الله " الذي كان ما يزال منتبها ، ليغلق النافذة ويحكم ترابيسها السائبة، ووقعت عيناه على الإفريز البارز من الحائط ،الذي يسمونه في الصعيد ( السرداب )، ورأى شيئا يتحرك فوقه بحذر وخفة .. قطة صغيرة !

لم يكن عجبا أن توجد قطة معتلية هذا السرداب الضيق المخيف، ولا تسقط من فوقه ، فالقطط معروفة ببراعتها في التسلق والقفز وألعاب المرونة ، لكن العجب كان في السلوك الذي أقدمت عليه تلك القطة ،حينما أحست بوجود الصغير ملاحقا إياها بنظراته الحذرة، فقد وقفت مكانها لحظة ،قبل أن ترفع عينيها وترمقه بنظراتها النارية. انسابت سحابة رمادية صغيرة تجلل وجه القمر الداني مبتعدة كاشفة نوره البهي، فظهرت بوضوح أبعاد ذلك المخلوق الغريب لعيني " عبد الله " الخائفتين ، كانت القطة سوداء اللون وبلا ذيل ولا أذنين !

همس الولد محدثا نفسه بكلمة غير مفهومة ،وفي نفس الثانية رُوع بانضمام قطتين أخريين للمشهد ، على حين غرة قفزت قطتان ، إحداهما مماثلة للأولى من حيث الشكل والمقاييس، والأخرى أكبر ومنظرها أكثر إثارة للرعب . قفزت القطتان ،وانضمتا لصديقتهما الثالثة، وسارتا في موكب صغير خلفها فوق الإفريز المترب المخدد بحفر ما تزال كتل الجير الصغيرة تبرز منها كدمامل تشوه بشرة مجعرة .. القطة الصغيرة الثانية لم تبال بالولد المتطلع بفضول من أعلى ، أما القطة الكبيرة فقد كان رد فعلها مختلفا تماما ، رفعت عينين ،إحداهما ممسوحة منطفئة إلى وجه الصغير المرتجف، وتطلعت إليه للحظات قبل أن تقدم على عمل جنوني ، كانت المسافة التي تفصل سرداب الحائط عن النافذة الكبيرة فوقه لا تزيد عن مترين ، وكانت أم " عبد الله " تجد صعوبة في تنظيف هذا البروز من جدران بيتها ،ونفض التراب والعوالق من فوقه ، فتضطر إلى ثني جذعها ومد يدها بمنفضة ذات يد خشبية لها أشرطة قماشية طويلة في نهايتها ، حتى تصل إلى مستوى هذا السرداب، وتنفضه كيفما استطاعت ، لكن القطة ،أم سبعة أرواح، لم تحتج سوى لقفزة عنترية واحدة، لتقطع هذه الأمتار الفاصلة ،وتقفز لتلامس مخالبها تقريبا وجه الصغير المطل من أعلى . قفزت القطة الكبيرة فجأة قفزة مخيفة ،وأبرزت مخالبها ،ودفعتها مقربة إياها من وجه الصبي، وحاولت خدشه، لكنها ما لبثت أن فقدت قوتها الدافعة ،وسقطت بثقلها فوق السرداب محدثة صوتا مدويا ، لكن دون أن تسقط من فوقه إلى الأرض . فزع الولد حينما لامست مخالب السنورية ذات العين الواحدة المضيئة وجهه ،وتراجع إلى الخلف بلا هوادة ، فسقط من فوق الكنبة التي كان يجلس فوقها مبحلقا من الشباك ، وارتطم ظهره بالأرض بشكل عنيف، ونتج صوت سقوط كان كافيا لإيقاظ " فهد " ،النائم في سابع أرض، فنهض مرعوبا مبربشا بعينيه اللتين يغلقهما النعاس، وتتكوم في زواياهما كتل صغيرة لدنة بيضاء من العماص :

" أيه.. في أيه ؟! "

صاح الولد الأصغر، فتأوه أخوه متألما ،ونهض من فوق الأرض بصعوبة وهو يمسك بظهره الذي يجعله الألم المدوي فيه يعتقد أنه كُسر وتحطم ، ورد على أخيه بصعوبة :

" بس.. بس الله يخرب بيتك ! "

كان أخوف ما يخافه " عبد الله " أن تستيقظ أمه المتعبة من نومها، وتعالجه بنوبة من التقريع واللوم ،إن علمت بأنه فتح النافذة في تلك الساعة ،وكاد يسقط منها ، فقد كان بالفعل قاب قوسين أو أدنى من ذلك ، وربما ( تاخده قلمين ) عقابا له على إزعاج نومها في تلك الساعة .. نهض " عبد الله " بصعوبة بالغة ، ووقف بجوار السرير ، حيث يجلس أخوه نصف جلسة ، وقال له محذرا :

" هوش .. أقعد ساكت ! "

لم يمتثل " فهد " للأمر الصادر له بأن ( يهوش ) ويسكت، فقد كان فضوليا لجاجا :

" أيه ..في أيه .. أيه اللي خبط ده ؟! "

كان الأكبر ملزما بأن يقدم لأخيه الصغير تفسيرا ،دون أن يخبره بحقيقة الأمر، لأن الأخ " فهد " كان فنانا عالميا، وخباصا لا يشق له غبار :

" وقعت.. وقعت من فوق السرير يا " فهد " ! "

لكن الصغير لم يقتنع، بل فرك عينيه ورسم ابتسامة خبيثة على جانب فيه، وصاح قاصدا إسماع أمه النائمة وإيقاظها :

" يا سلام .. وقعت من على السرير وجيت تحت الكنبة مش كده ؟! "

كان الولد رغم بدانته ووجهه المنتفخ بالدهن ذكيا :

" نام يا " فهد " .. نام ! "

أمره أخوه بلهجة حازمة، فسحب الأصغر الغطاء حتى ذقنه، واستلقى فوق الفراش ،وهو يرمق أخاه بنظرة لئيمة من عينيه الواسعتين اللامعتين. نظر إليه " عبد الله " لحظة حتى اطمئن إلى أنه أغمض عينيه ، ثم مد يده وتحسس وجهه، وتعالي تنفسه المضطرب حينما لامست أنامله خدشا كبيرا في جانب وجهه، وسائل لزج يتساقط منه .. دم !

هل وصلت مخالب القطة إلى جلده، وخدشت لحمه ؟!

هذا مخيف .. مخيف حقا لدرجة أن الطفل لم يغمض له جفن مرة أخري طوال الليل حتى انبلاج الصباح !

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
تاريخ الإضافة
تاريخ الإنجاز
المهارات