الترشيح ده لفيلمين مش لفيلم واحد
الفيلم المصري (عرق البلح)، إخراج رضوان الكاشف
والفيلم اللبناني (وهلأ لوين)، إخراج نادين لبكي
كل فيلم فيهم بيتكلم عن قضية تخص بلده، رضوان الكاشف كان بيتكلم على ظاهرة السفر للخليج اللي انتشرت بشدة في أوائل الألفينات وازاي شايف تداعياتها على المجتمع. نادين لبكي كانت بتتكلم على ظاهرة الفتنة الطائفية في لبنان في نفس الفترة الزمنية واللي كانت سبب في شبه حروب أهلية وقتلت عدد كبير من الناس.
الفيلمين خدوا قرية صغيرة رمز للمجتمع اللي بيتكلموا عنه، والفيلمين كان أغلب أبطالهم من السيدات، الزوجات والأمهات، شوفنا الفيلمين من وجهة نظرهم وعشنا معاهم كل مشاعرهم وتداعياتهم. وده السبب اللي خلاني أرشح الفيلمين سوا مع أنهم مختلفين عن بعض في كل حاجة تقريباً.
عرق البلح بيحكي عن قرية اتبنت في حتة نائية، في يوم من الأيام جه رسول مش بيظهر غير صوته وعرض فرصة عمل كبيرة لكل رجال القرية تسافروا وتشتغلوا وتبعتوا الفلوس. في الأول كان بهدلة، كل الرجالة خافت بس قدام تفكيرهم في زوجاتهم وأسرهم، في سعادتهم بمستوى المعيشة الأحسن، بأنهم هيجيبوا الأكل والدهب وهيجوزوا بناتهم، قرروا أنهم يسافروا ويسيبوا قرية كاملة من الستات بس إلا راجل أو أتنين.
أما وهلأ لوين فهو بيحكي عن قرية برضو، بتسمى باللبناني "ضيعة" وهي فعلاً ضائعة عن كل ما حولها مختفية عن العالم، بيعيش فيها مجتمع متماسك من المسلمين والمسيحين ميعرفوش حاجة عن اللي بيحصل برا في باقي لبنان، واللي بيحصل كان كتير.
في الفيلم الأول الستات بيحاولوا يتعودوا على مجتمع من غير رجالة، ينسوا اشتياقهم لأزواجهم وعيالهم وآبائهم، بيحاولوا يتأقلموا مع فكرة أن ممكن يموت حد هنا أو يتولد واللي هناك ميعرفوش، ومع الفكرة الاسوأ أن يموت حد هناك ويتدفن في الغربة ويتمحي أثره للأبد
رضوان قدر يصور مشاهد الوحدة بطريقة عظيمة، مشاهد الاشتياق النفسي والجسدي، الفراغ اللي عاشت فيه القرية دي، بياكلوا ويشربوا وعايشين أحسن عيشة، بس ده مش كفاية فيه حاجة ناقصة، فراغ في القلب وفي العيلة متمثل في راجل بيشقى بعيد عننا ومحدش موجود يهون عليه.
الشخص الوحيد اللي شوفناه بيموت في الفيلم، ركب دابة وخرج بعيد عن القرية، كان كدا مات، نسي هويته ووطنه
كأن رضوان بيقولنا أن الرجالة اللي خرجوا دول كان موتهم في خروجهم.
في الفيلم التاني الستات أخدت على عاتقها حماية القرية دي من معرفة أخبار العالم الخارجي، ومحاولة احتواء أي فتنة ممكن تحصل، خوفًا على أحبتهم من الضياع في حرب عبثية والموت اللي مفيش بعده رجوع، والرجالة المتعصبين لدينهم ولأي إهانة ليه خلوا الموضوع أصعب. بس الستات مهديوش وقدروا عن طريق تألفهم سوا على هدف واحد، هل هتقدر المجتمعات اللي بتقدر ستات البيوت الأمهات (أبطال الفيلم قصرًا) تكونها قدرت تصمد قدام الموجة العاتية المسيطرة على البلد كلها؟ هل هيحموا أولادهم وأزواجهم؟ أحب الناس ليهم؟ ولا هيعيشوا ويشوفوا خسارتهم وميكونش في أيديهم غير البكا عليهم؟
الفيلمين من أجمل الأفلام اللي ممكن تشوفوهم، عشان مكدبش هما مش متشابهين أوي لأن عرق البلح مغيم عليه الكآبة وعرض القضية عريانة بشكلها الحقيقي المر لكن وهلأ لوين عمل موازنة كوميدية خفيفة حاولت تهدأ شوية من قضية أصعب وأقسى.
طبعاً الفيلمين قصتهم أكبر من كدا وفيه قصص داخلية للشخصيات نفسها هتحبوها بس حبيت أربط الربط ده بينهم أتمنى تشوفوهم شبه بعض زيي
هختم البوست بالاهداء بتاع الفيلم الأول: إلى الجنوبي المطارد بخبيئته، سلامًا عليك يوم تموت ويوم تبعث حيا
والاهداء بتاع الفيلم التاني: إلى الأمهات