قصة حقيقية حصلت بين صديقين قديمين من اهل الوفاء في زمن الخيانة والدياثة وقلة الأصل .
كانا زميلين في العمل مخلصين لعملهما متفانيين أشد التفاني لم يدخرا جهدا الا وبذلاه في خدمة الناس المرضى . حيث كانا يعملان في وزارة الصحة في إحدى المستشفيات الحكومية . وقد مضى على زملاتهما أكثر من خمس وعشرون عاما .
وبعد أن بلغا سن التقاعد لم ينقطعا عن بعضهما البعض فكانا يتزاوران في السراء والضراء .
وعندما تجاوزا السبعين عاما ويزيد مرض احدهما بالسكر . عافاكم الله . وقد وصل به المرض لمراحل متقدمة ما أدى الى بتر قدمه وظل رهين محبسه في بيته لا يخرج الا للضرورة القصوى . وكان زميله الاخر لا يتوانى للحظة في زيارته والسؤال عن صحته .
الا أن مرض الأخر بمرض عضال . عافاكم الله .
فما أن سمع صديقه صاحب القدم المبتورة بخبر مرض صديقه إلا انه أصر لزيارته رغم بعد المسافة بينهما .
واتى اليه على كرسيه المتحرك محمولا بالسيارة وتعانقا باكيين وجسدا معا معنى الصداقة في زمن عزت فيه الصداقة وأصبح محكوما بالمصالح المادية الزائلة .
صدقا لا يعرف الوفاء إلا أهل الوفاء والمرؤة .