كتب الباحث مهدى بندق فى احدى الدوريات العلمية عنوان ملهم جدا لدراسة بعنوان يصف ما نحن امامه الان " ما بعد الحداثة وما قبلها يلتقيان[1] " وهى اشارة لنقاط التلاقى المهولة بين ثقافة ما بعد الحداثة الاوربية المعاصرة التى تعاش الان ، وهى مرحلة فائقة من الحداثة تنقدها وتحتويها وتضيف اليها ، وثقافة الدول التى لم تنشأ فيها حداثة اصلا ، بل هى تعيش مرحلة ما قبل الحداثة ، ويحلوا للبعض ان يسميها ثقافة بدائية متخلفة ، وجدت هذا العنوان ضروريا فالكتاب الذى بين ايدينا اليوم يعانى " ازمة سياق " فهو كتاب فى سياق الحضارة الاوربية الحديثة وثقافتها ، ينتقد فيها ويحاول تعديل مسارها ويظل مخلصا لمبادئها ، اما اذا تم نقل هذا الكتاب لسياق ثقافى اخر للثقافة العربية مثلا او المصرية فستحدث المشكلة ، فالامبالاة شيئ سلبى فى سياق الحداثة ذاتها بل تدميرا لها ، ولكنه فى مرحلة ما قبل الحداثة ، تعد اللامبالاة ميزة موجودة اصلا فى الثقافات البدائية المتخلفة ، ولا استثنى بلدنا ، فنحن فى مصر اذا اردنا تصدير شيئ فلن نجد اعظم من السلبية واللامبالاة والاهمال ، وتلك المفارقة هى ما تجعل من عنوان الكتاب ، نكته متداولة وكان الكتاب مصرى اصيل لانه بعنوان اللامبالاة ، بل جعل منها فنا وهذا لا يقدر عليه الا المصريين .