قصة قصيرة بدون تدقيق أو مراجعة خلال نصف ساعة تم كتابة ٤٠٠ كلمة
تقف برجليها الحافيتان على العتبة الباردة لحمام المشفى تحاول جاهدة الاستفراغ لكن دون جدوى، كل شيء خارج عن إرادتها حتى جسدها لاينصاع لها.
فتاة في الثامنة عشر من عمرها ذو عينان جذابتان وجسد رشيق وشعر أسود طويل ابتسامتها تسعد جميع من حولها وبراءتها تتخطى حدود زمانها، خطواتها كمن ترقص على حافة نهر راكد تخاف أن تزعج ذرات مياهه.
كيف تحولت خلال شهر واحد لشبه إنسان لاحياة فيه، علامات النحول بدت واضحة عليها وشعرها المبعثر يعكس حالة روحها وخطاها المثقلة بالهموم والتي جعلت انحناءة ظهرها وكأنها في أواخر عمرها.
بدأ كابوسها في أحد الأيام عندما عادت من منزل عمها حيث دخلت غرفتها لترتاح قليلا؛ وفجأة احست بإنفجار أمعائها وركضت مسرعة نحو الحمام لتجد بإنها تقيأت الطعام كما هو وكأن معدتها اعلنت استقالتها عن العمل، عادت إلى غرفتها ولكن لم تصل إلى سريرها حتى اعلن جسدها موجة إقياء ثانية وثالثة ورابعة وخامسة خلال دقيقة واحدة فقط.
عندما عاد والدها من العمل سمعت والدتها تصف حالتها له؛ فلم يستغرق الأمر ثوان حتى هلع لإحضار طبيب.
احتاج الأمر إلى خمس أطباء خلال خمسة أيام فقط دون الوصول إلى السبب أو العلاج، مر الشهر الأول من معاناتها مع خذلان جسدها لها حيث أصبح وزنها اثنان وثلاثين كيلو غراما فقط ولم تعد تقوى على الحراك ولاحتى على رفع يدها ولم تعد تقوى على الكلام؛ اعضائها الحيوية تعلن انطفائها يوما بعد يوم .
مرت أربعة أشهر منذ سمع والداها صوتها آخر مرة ورؤيتها تمشي على قدميها.
كان والدها ينظر اليها عاجزا ويمسح بيديه مكان ازرقاق الحقن على يديها الناعمتين؛ فمن كثرة التحاليل والخزعات لم يبق مكان لحقن أخرى، عندها فقط اعلن نقلها لمحافظة ثانية لتلقي علاج مناسب تحت يدي أخصائيين تناسب حالتها .
على عتبة الحمام البارد سمعتهم يقولون بإن أيامها اصبحت معدودة ولا أمل ببقائها فجميع مؤشراتها الحيوية تشير لانهيار جسمها وأنه غير قادر على الاستمرار، امتزجت كلماتهم مع محاولة والدتها وضعها يدها على فمها لمنعها من سماع بكائها ومناجاة الأطباء لإنقاذ صغيرتها.
تجلس الآن على صخرة مطلة على البحر وتضع رجليها في ماءه البارد ليشعرها بإنتعاش لامثيل له، تتأمل تلألئ سطحه تحت أشعة الشمس الدافئة لتنسيها احتراق العقاقير الدوائية في شرايينها، سمعت صوت ضحكات الأطفال التفتت لتراهم فغطى شعرها الطويل المنسدل وجهها؛ رفعت يديها لإزاحته فرأت والداها ينظران لها بامتنان كبير.
لا أحد يعلم ماعانت وأن مرضها به أعيت روحها وخذلانه لها وانفصاله عنها انهكت جسدها فكان هو المرض الذي ابتلت به ودعوات والديها دوائها وقوتها التي جعلتها تقف مجددا لمجابهة حياتها لوحدها لاستعادة ماتبقى من كيانها.
خمس سنوات عن الانفصال....خمس سنوات عن الشفاء.
تم.