تفاصيل العمل

النص:

يومها دار حوارٌ بيننا:

- أي الأزهار تُحبين؟

-الياسمين، أبيض.

-ولكن الحب لونه أحمر. كيف تجرؤين على تحدي العادة في اقتران الحب بغير الأحمر؟!

-الأحمر لون الدم والقتل والتعطش والغريزة وكل شئ ما عدا البشر!

أما الأبيض يا عزيزي فهو لون الغيوم والطيور والطبيعة والملائكة والسلام والاستسلام.

-يقترن الحب بالحرب وليس السلام!

-كل شعورٍ يسمو بك نحو البشرية والارتقاء والارتفاع والسكينة هو حب أما ما دون ذلك فهو شئٌ نكرة لا اعرف عنه بعد.

صمتٌ في الاجواء.

هو لا يعلم بأن للياسمين عشٌ قديم على إحدى فروع ذاكرتي مرتبطاً بطفولتي وبشجرة الياسمين العملاقة في حديقة جدتي وبالصباح آن ذاك وشجرات الكينا العملاقة حين كانت تمطر في الصباح حبوب الكينا وندى بارد برائحة الياسمين وصوت جدتي ترتل القرآن بصوتٍ دافئ منخفض. وقدامي الحافيتان وهما تلامسان التراب البارد المغطى بالحبوب السوداء التي كانت تزعج أصابعي الصغيرة حتى أحصل على باقة ياسمين كبيرة أحملها معي في كأس ماءٍ لغرفتي فتصبح غرفتي شجرة ياسمين فواحة!

وهو لا يعلم بأن للياسمين قدرة على الإخلاص لم أكن لأصدقها إلا حينما شاهدت شجرة الياسمين تذبل بعد وفاة جدتي لتختفي بعدها دون رجعة.

كيف له بأن يتحدى مبدأ الأشياء في قرص دماغي ويحاول إعادة برمجته وهو يعلم بأنه غير قابلٍ للبرمجة أبداً وبأنه توقف عن النمو بعد سن الخامسة عشر!

-تعلمين أنني لا أحب أن أراكِ غارقةً في أحلام اليقظة حين أتحدث معكِ.

-وتعلم أيضاً أنك الشخص الوحيد القادر على قرآتي حينها لهذا أفر من حُلمي مسرعةً حين الوقوف أمام منصتك!

-هذه هي الحرب والتحدي والضجيج، هذا هو الحب!

كيف لي أن اتحدى رجلاً أربعينياً قد جال بلاد العالم ونسي يوماً من يكون!

-قِوانا ليست متساوية! "قلتُ في نفسي، وقد قرأني!"

-فلنعد ترتيب الأشياء إذاً في ذاكرتنا حتى تتوازى كفتي الميزان.

-لا أتقن النسيان!

-أما أنا فأتقنه جيداً. ألم أُخبركِ بأنكِ ستتغيرين مع الوقت وبعد الأربعين. نعم يا عزيزتي ستتغيرين وستنسين. وستعيدين ترتيب الأشياء والحياة والمنطق كلٌ حسب رغبتك. كما فعلتُ أنا!

-الوقت! لا أحب هذا المصطلح الرقمي الديكتاتوري!

يتبع،،

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
تاريخ الإضافة
تاريخ الإنجاز
المهارات