كتابة إبداعية وبناء تشويقي
بقلم الكاتبة ماريا زامل
رواية أدبية ذات طابع درامي وتشويقي، تمزج بين قوة الكلمة، الصراع، الغموض، وبناء الشخصيات. يمثّل هذا العمل جانبًا من أسلوبي في الكتابة السردية، وبناء المشاهد، وإثارة فضول القارئ منذ السطور الأولى.
مقتطف من الرواية
لم ينتهِ حبرُ الرواية، وحين كسرتُ محبرتي زلزلتْ سطورَها، لكنّه لم يجف.
أشفق على تلك الريشة... إلى متى ستظل تكتب رواياتٍ بلا نهاية؟
أيعقل أن تكون النهاية قد ذهبت إلى عالم الغموض... بلا أثر؟
حيثُ وُلدَ الغموض، وُلدَ ذاك الحبر؛ لكنه أخفى طريقَه خلفَ ذاك الظل.
---
حفيفُ الرياح...
كان أول ما يُسمع في تلك الليلة.
تسلّل بين أزقّة القدس، واصطدم بأبوابها العتيقة، ثم ارتدّ صداه عن جدرانها كأن المدينة تهمس بسرٍّ لا تريد أن يسمعه أحد.
ومن بعيد، دقّت أجراس الكنائس.
دقّة... ثم أخرى.
وامتزج صوتها بحفيف الرياح، حتى بدا الليل وكأنّه يستعدّ لشيءٍ لم تعرفه القدس من قبل.
ثم...
وقعُ أقدام.
أقدامُ الجند.
منتظمة، ثقيلة، تقترب شيئًا فشيئًا.
كانت الشموع ترتجف خلف النوافذ، وبصيصها الخافت يرسم ظلالًا متكسّرة على الجدران.
وفي قلب ذلك السكون...
وُلد ظلٌّ لم يكن أحد يعرف اسمه بعد.
ظلٌّ سيكتب على جدران القدس حكايةً لن يكون الحبر فيها مدادًا فحسب...
بل عهدًا، وثورةً، ودمًا.
وهنا...
بدأت ملحمة الظل.
---
كانت مَقْدِس تعرف الحروف قبل أن تعرف معنى الخوف.
في طفولتها، كانت تترك كتاباتها على الجدران، وفي زوايا الأزقّة، وعلى الحجارة القديمة التي حفظت أسرار المدينة أكثر مما حفظها أهلها.
لم تكن تعرف لماذا تفعل ذلك.
كانت تكتب فقط.
كأن الكلمات كانت تبحث عن طريقٍ للخروج منها.
ومع مرور الأيام، بدأت تلاحظ شيئًا غريبًا.
رسائل قصيرة تظهر بين النقوش القديمة.
جمل لا تعرف من كتبها، لكنها كانت تشعر بطريقة ما أنها كُتبت لتصل إليها.
حتى وجدت في أحد الأزقّة نقشًا جديدًا لم تره من قبل.
اقتربت منه.
كان الحبر لا يزال رطبًا.
تراجعت مَقْدِس خطوة، ثم رفعت عينيها تتفحّص المكان.
لم يكن هناك أحد.
ومع ذلك...
كان هناك شعور ثقيل يزحف إلى قلبها.
شعور بأنها لم تكن وحدها.
خفضت عينيها نحو النقش من جديد.
كان مكتوبًا:
«أعرف أنكِ تقرئين.»
توقفت أنفاسها.
ثم وقع بصرها على السطر الأخير.
«لكنهم يعرفون أنكِ هنا.»