#مقال_تثقيفي.
#بقلم: Doha Houri.
#بعنوان: فن التحدي والنمو الشخصي.
إن من سنن الله في خلقه استمرار البلاء للإنسان في حياته لحكمة ربانية، فقد يفتك بنا هذا البلاء ويجعلنا خائرين القوى ليضيق بنا هذا الكون بما رحب، ولكن يأتي الإيمان بالله ليقول لنا أنه في كل محنةٍ منحة.
ففي كل تحدٍ نواجهه، نجد أنفسنا أمام خيارين: إما أن ننظر إلى هذه التحديات على أنها فرص للنمو والاستمرار، أو أن نستسلم لها وندعها تسرقنا، فنظرتنا للأمور هي من يحدد مسارنا.
انطلاقًا من هنا، يتضح لنا بشكل جلي الفرق بين الصلابة النفسية والهشاشة النفسية بخط مستقيم واضح.
فالصلابة هي ما تجعلك قويًا تجاه كل التحديات، رزينًا أثناء مواجهة الصعوبات، هادئًا لا تلتفت لما قِيل أو يُقال، لا يهمك إن فشلت أو مررت بتجربة سيئة لأنك قادر بعدها أن تستمر في طريقك لتعيش في حياتك بشكل اعتيادي مرةً أخرى، وبها أمرنا الله في كتابه الكريم، فقد قال الله -تعالى-: ﴿ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ﴾.
[الحجر (65)].
أما عن الهشاشة فهي قابلية الإنسان للانكسار والاستسلام للحزن عندما يواجه الشدائد.
ولا يعني هذا أنه لا يجب أن نعيش المشاعر الحزينة، بل يجب أن نعيشها بقبول كامل دون إنكارها.
ولكن السيء هنا هو أن نستغرق في هذه المشاعر لفترة أطول مما ينبغي، حتى يتحول الواقع إلى كومة من الدموع، ويصبح الشخص محطمًا لا يملك هدفًا في الحياة.
.
حيث تكمن أهمية الصلابة النفسية في معرفة أنه يتعين علينا الوقوف بين أمرين، فلا نستغرق في مشاعر الحزن لفترة طويلة ولا نتجاهلها، وفي الوقت نفسه ننظر إليها كتحدٍ إيجابي يجعلنا نمتلك من الإصرار ما يكفي لإكمال الطريق، فنأخذ العبرة من كل خطأ ونمضي نحو هدفنا بكل توازن، وهذه هي القوة التي يجب أن يتحلى بها المؤمن، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "المُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ"
-حديث صحيح-.
كما لا يخفى على أحد أهمية المرونة النفسية في تحقيق النجاح، فها هي العالمة الشهيرة ماري كوري، التي واجهت تحديات جمّة بعد وفاة والديها وفِقرها الشديد حتى أنها كانت تعمل كمربية أطفال رغم ذكاءها، ثم كم واجهت من صعوبات حين استمرت في مواجهة الإشعاعات النووية لتكشف عن عناصر كيميائية لم يعرفها العالم سابقاً، فهي أبت إلا أن تكمل أبحاثها لتُشكل مصدر إلهام للمرأة في عصرنا الحديث بثباتها، وبالرغم من شدة الألم والفقر، تبقى هي المرأة الوحيدة التي حصدت جائزتي نوبل، وعلى غيرها فقس، فلولا المرونة النفسية لما حصدنا أي اختراع من تلك الاختراعات التي نستخدمها اليوم، فالنجاح لا يُقدم لأحدٍ على طبقٍ من ذهب.
بالإضافة إلى ذلك أظهرت دراسة أجرتها وزارة التربية الكويتية وجود ارتباط بين الصلابة النفسية وجودة كل من الصحة العامة، الرضا عن الحياة، العلاقات الأسرية، العلاقات الاجتماعية، النجاح الأكاديمي، وشغل أوقات الفراغ.
حسنًا، كيف يمكننا أن نكتسب هذه الصلابة؟
لا شك أنها تأتي في المقام الأول من التربية السليمة، فعلى الآباء أن يعلموا أطفالهم الشعور بالمسؤولية تجاه رغباتهم والشجاعة في مواجهة الخطأ، ثم على الإنسان أن يتعلم مواجهة الصعوبات، فعندما تخرج من أزمة وتسمح لآثار ألمها بالزوال، ستتشكل لديك مناعة نفسية، إنها بمثابة قرار ثبات وصمود تقدمه لنفسك رحمة بها.
كما أن الحل يكمن في الالتزام بالأعمال الموكلة إليك، فمن الضروري فصل المشاعر عن العمل، والتحكم في أوقات الفراغ، وبالطبع يجب علينا التوكل على الله مع حسن الظن به، فإيماننا هو سلاحنا الآمن.
.
القرار بيدك، لا تلقِ باللوم على الآخرين في إخفاقك وكن مرنًا في مواجهة المحن وخفف عن نفسك فالحياة تمضي، أنت لا تملك القدرة على التحكم فيما يحدث لك ولكن تمتلك أفكارك، فكيف ستفكر في التحدي القادم لك؟