شَّبَحٌ فِي زُجَاجَة
أكَاكِيْ فِيتَاتيـش؟ "
آه. بَـ-بلىٰ بَلىٰ، أنَا هُوَ! "
ظَلَ أَكَاكِي يَتْلَكأُ فِيْ حَدِيثِهِ فِي غَيْرِ مَرَةٍ ثُمَ أَمْسَكَ الهُنَيْهَـةَ عِنْدَمَا شَّزَرَهُ الرَجُلُ المُهَنْدَمُ طَوِيْلُ القَامَةِ، والَذِيْ يُدْعَىٰ إِيڤِيناتُوشْ بِلايْتس،
إيڤيناتوس ذَا المَسْؤُوْلُ عَنْ جَمْعِ بَيَانَاتِ المُوتَىٰ، أَوْ بِشِّكلٍ أَدَقْ؛ الأشّبَاحُ الهَائِمَةِ كَـ أَشّبَاهِ أكَاكِي،
الذِي مَاتَ مِيتَةٍ مُثِيْرَةٍ لِلشَّفَقَةِ،
كَانَ أكَاكِي يَرْتَدِي مَلابِسَهُ المُهتَرِئةِ
هِيَ نفسُها التِي مَاتَ فِيها فِي شَقَتِهِ آنَذَااكَ، ويَتَلحفُ هَزِيْلَ بَدَنِهِ مِعْطَفٌ لَا يُنَاسِبُ طَلَتِهِ، مَصنُوعٌ مِن أجُوَدِ الفِراءِ قَد تَكونُ لِدُبٍ مَـا، وهَذَا مَا اختَمَرَ فِي خَاطِرِ المُدَوِن فَأعقَبَ بَعدَ أن تَمَحَصَهُ كَرّةً أُخرَىٰ:
لا يَبْدُ لِي إنَّكَ غَنِيٌ ولكِنكَ تَرْتَدِي مِعْطَفًا أنِيْقًا؟ عَجِّل وَقُلْ لِيْ أَ سَارِقهُ؟ "
بِصْوتٍ جَهُورٍ كَمِزمَارِ إِسْرافِيْل هَزَّ القَاعَةَ التِي وَجَدَ أكَاكِي نفسَهُ واقِفٌ فِيْهَا فَجْأَةً بَعْدَ أنْ حَصَلَ عَلَىٰ ثَأرِهِ مِنْ ذَااكَ المَسْؤُوْلُ المُهِمْ، حَتَىٰ إنَّ أكَاكِي أضطَرَهُ الأَمْرُ أَن يُغلِق بِكِلتا يَدِيهِ أُذُنَيهِ وظَّنَ إن دِماؤه راقت مِنها مِنْ زَلْزَلَةِ الصَوتِ،
دَأبَ علىٰ تَحرِيكِ رأسَهُ مَيمَنَةً وَمَيْسَرةً، كَطِفْلٍ مَرعُوبْ وَ لِـسْانُهُ يَلهَجُ بِكَلِمَةٍ واحِدَة "كَلَّا كَلَّا"
لَكِنما فِعلَتُهُ لَمْ تُطْفِئ نِيـرانَ المُدوْنِ بَلْ أَجَّجَتْهُ حتَىٰ نَفاهُ الىٰ قاعةٍ أُخرَىٰ بَعد التَبَلِي عَلـيهِ ورميُهُ بالسَرِقَةِ.
بِيْدَ إِنَّ الحَظَ الْسَيْء لِأكاكِي لَمْ يَنتَهِ بِمُجَرَدِ هَلاكِ بَدَنَهُ الهزِيل، بَل صَاحَبَهُ لِما بَعْدِ المُوتِ.