في أحد أركان المكتبة القديمة، كان هناك صندوق خشبي صغير لم يفتحه أحد منذ سنوات.
كانت "سارة" تزور المكتبة كل أسبوع، ليس لأنها تبحث عن كتاب، بل لأنها كانت تبحث عن شعور افتقدته منذ زمن... شعور الانتماء.
في ذلك اليوم، لفت انتباهها الصندوق المغطى بالغبار. فتحته بحذر، فوجدت بداخله عشرات الرسائل الورقية، وكل رسالة تبدأ بجملة واحدة:
"إلى من سيقرأ هذه الكلمات بعدي..."
اختارت أول رسالة وبدأت تقرأ.
"إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فأرجو ألا تجعل الخوف يحرمك من فرصة قد تغيّر حياتك."
ابتسمت، ثم فتحت رسالة ثانية.
"لا تؤجل كلمة اعتذار... فقد يأتي يوم تبحث فيه عن صاحبها فلا تجده."
أما الرسالة الثالثة فكانت مختلفة.
"إن كنت تشعر أنك وحيد، فتذكر أن هناك شخصًا في مكان ما يدعو لك دون أن يعرف اسمك."
توقفت سارة عن القراءة، وشعرت وكأن الكلمات كُتبت لها هي.
سألت أمين المكتبة عن صاحب الرسائل.
ابتسم الرجل العجوز وقال:
"كان رجلًا يأتي كل أسبوع، ويترك رسالة جديدة داخل الصندوق، ثم يرحل. استمر على ذلك سنوات، لكنه اختفى فجأة، ولم يعد أحد يعرف عنه شيئًا."
مرت الأيام، وأصبحت سارة تأتي لتقرأ رسالة كل أسبوع.
وبمرور الوقت، تغيرت حياتها.
بدأت تتصالح مع نفسها، وتسامح من أخطأ بحقها، وتكتب أحلامها بدلًا من دفنها في قلبها.
وفي يوم من الأيام، عندما فتحت الصندوق، لم تجد أي رسالة.
بل وجدت ورقة بيضاء فقط.
وفي أسفلها عبارة صغيرة تقول:
"انتهت رسائلي... الآن حان دورك لتكتب رسالة تمنح الأمل لشخص آخر."
ابتسمت سارة، وأخرجت قلمًا من حقيبتها.
جلست على المقعد نفسه، وكتبت أول رسالة.
وضعتها داخل الصندوق، ثم أغلقت الغطاء برفق، وغادرت.
في اليوم التالي، جاء شاب تبدو على وجهه علامات التعب.
فتح الصندوق...
وابتسم.
العبرة:
قد تكون كلمة صادقة، أو رسالة صغيرة، سببًا في تغيير حياة شخص لا تعرفه أبدًا.