وَغَرَّدَ الخُفَّاشُ لِلْياسَمِينِ
يُصابُ الرِّجالُ بِالنُّعاسِ حينَ يَقْضِمونَ التُّفَّاحَ ،
أُغْلِقَتِ الجُفونُ ، وحُبِسَتِ المُحَرَّماتُ بَيْنَ النَّظَرِ وَالسُّكونِ ،
في ظُلْمَةِ الجُفونِ وصَمْتِ حَرَكَةِ العُيونِ ،
هُناكَ حَيْثُ نَكونُ خَليلاتٍ لِلضَّياعِ ،
تَخْطَفُنا الوَحْدَةُ إلى مَيْتَمِ النِّساءِ ،
عاشِقاتٌ بِلا أَسْماءٍ، جارِياتٌ في الخَفاءِ، زَوْجاتٌ مِن ظِلالٍ ،
أَيُّ حُبٍّ نَسْتَحِقُّ ! أَكُلُّ حُبٍّ ساحِقٌ مُسْتَبِدٌّ؟
•••
يا حُبِّي الوَحيدُ، مَتى سَتَفيقُ؟
اشْتَقْتُ لَكَ؛ فِقْ حتّى نُكْمِلَ الطَّريقَ ،
إنِّي أُعانِي سَكَرَاتِ البَقاءِ؛ عُدْ كَما كُنْتَ ،
وإنِّي حَبَيسَتُ قَوْلَكَ إنَّني الأُولى وَالأَخِيرَةُ ،
وأَقْسَمْتَ لي إنَّني الوَحيدَةُ ،
أَكانَتْ كُلُّها أَكاذيبَ، وأنا الآنَ وَحيدَةٌ ؟
فَأَيْنَ الوَلاءُ؟ أَتُلَوِّحُ لي الآنَ بِالرّايَةِ البَيْضاءِ ؟
غابَ الجَسَدُ في سُباتٍ، وَحَلَّقَتْ رُوحُكَ في دُروبِ الرِّياحِ ،
وباتَتْ رُوحِي عَمْياءَ تَحْرُسُ لَكَ الثَّباتَ .
•••
ماذا فَعَلْتَ بي؟
أَلَمْ أَكُنْ بَيْنَ حُقولِ الياسَمينِ؟
يَوْمَ حَطَّ عَلَيَّ عُصْفورٌ صَغيرٌ ،
سَمَّيْتُهُ بَشارَ الرَّبيعِ؛ غَرَّدَ لَحْنًا جَميلًا ،
غازَلَ الياسَمينَ، قَبَّلَ الياسَمينَ، قَضَمَ الياسَمينَ ،
حَرَّكَ الفُروعَ، كَسَرَ الأَغْصانَ، وَحَلَّقَ مُطْلِقًا صَرْخَةَ الخُفَّاشِ .
٢٠ يناير ٢٠٢٦
٢:٢٣
مآب عوض بلال