جائزة أحسن قصيدة
" تواضعت يوماً "
تَوَاضَعْتُ يَوْماً أَمَامَ اللِّئَامِ
فَظَنُّوا التَّوَاضُعَ ذُلَّ المُقَامِ
وَقُلْتُ أُلِينُ الجَنَاحَ حَيَاءً
فَطَارُوا غُرُوراً بِغَيْرِ احْتِشَامِ
حَسِبْتُ النَّدَى يُنْبِتُ الخَيْرَ فِيهِمْ
فَكَانَ الرَّجَاءُ كَصَيْدِ الغَمَامِ
إِذَا لَمْ يَصُنْ قَدْرَهُ المَرْءُ عِزَّاً
سَتَرْعَى خُطَاهُ ذِئَابُ الأَنَامِ
فَكَمْ مِنْ كَرِيمٍ دَهَاهُ التَّدَنِّي
لِيَرْفَعَ قَدْراً لِعَبْدِ الحُطَامِ
غَدَوْتُ بَصِيراً بِطَبْعِ البَرَايَا
وَأَيْقَنْتُ أَنَّ العُلَا لِلْكِرَامِ
سَأَرْفَعُ نَفْسِي كَنَجْمٍ مُنِيرٍ
يُطِلُّ بَعِيداً وَرَاءَ الغَمَامِ
فَلا الجُودُ يُثْمِرُ فِي أَرْضِ جَدْبٍ
وَلا العِزُّ يَحْيَا بِقَلْبِ الظَّلامِ
تَرَكْتُ مَجَالِسَهُمْ فِي تَرَفُّعْ
وَآثَرْتُ عُزْلَةَ حُرٍّ هُمَامِ
فَبَعْضُ التَّرَفُّعِ حَقٌّ وَفَرْضٌ
وَبَعْضُ التَّوَاضُعِ بَدْءُ انْهِزَامِ
سَكَنْتُ العُلَا كَالنُّسُورِ العِتَاقِ
وَطِرْتُ بَعِيداً عَنِ الازْدِحَامِ
صَرَفْتُ عَنَانِي عَنِ الجَاهِلِينَ
وَأَسْكَنْتُ رُوحِي رِيَاضَ السَّلامِ
فَمَا العِزُّ إِلَّا صِيَانَةُ نَفْسٍ
وَحَزْمٌ يَقُدُّ كَحَدِّ الحُسَامِ
سَأَحْيَا عَزِيزاً كَمَا شَاءَ قَلْبِي
وَأَمْضِي كَرِيماً لِيَوْمِ الخِتَامِ
سليم علي