ترى كم مرة سمعت من الناس كلمة لماذا وهذه الكلمة غالبا ماتراففك طيلة حياتك فحينما أتيت إلى الدنيا قبل موعد ولادتي سألوا أمي لماذا وحين نظروا لملامحي ولم أكن أشبهها سألوها لماذا ولم ينسوا هذه الكلمة حينما لم تسميني على اسم جدتي الذي كانوا يرونه اسما جميلا. أحيانا أو غالبا لانملك إجابة محددة فنكتفي بالصمت أو ابتسامة لكن هذه الكلمة أحيانا تخفي خلفها سكينا حادة تجرح بقسوة فحينما نجحت بعلامات جيدة فقط بالغوا كثيرا في قول لماذا وحينما تخرجت من الحامعة وتأخر عملي كانت كلمة لماذا أكثر حدة وحينما عملت بمنصب مميز اعتقدت أني تخلصت من شبح هذه الكلمة اللعينة لكن أبدا أصبحت أسمعها أكثر وأكثر لماذا لم تتزوجي حتى زملائي في العمل الذين كانوا يحسدوني على منصبي كانوا يقولونها صريحة ومبطنة وكأن لقب آنسة عار يجب أن أتخلص منه كانت موجعة كثيرا كنت لا أنام من كثرة البكاء والحزن وكأن الأمر بيدي حتى تعرفت على رجل مميز وتقدم لخطبتي وتزوجته وهنا بالتأكيد سأقطع ألسنة الجميع حتى أني سأمسح هذه الكلمة ومرادفاتها من قاموس اللغة ولكن هيهات أن يفارقني كابوس هذه الكلمة .لماذا لم تنجبي ؟كنت أكتفي بكلمة نصيب لكنها لم تكن كافية بالنسبة لهم .لم أترك طبيبا كانت النتائج طبيعية لكن الله لم يشأ وكان لدي تسليم ورضا كامل لكن الناس لايعجبهم هذا .هم مصرين على غرس خنجر هذه الكلمة في صدورنا كل يوم مرات ومرات وكأننا لانتوجع . كانوا مصرين على منحنا شهادة نقص والمشكلةمابعد هذه الكلمة ستكون مضطرا للتبرير وكأنك ارتكبت ذنبا لايغتفر وتكون مجبرا لسماع سيل من النصائح والخيارات المتاحة وغير المتاحةولا تنسى أن تحمل حقيبة كبيرة لتحمل فيها عناوين وأرقام هواتف الأطباء المختصين بهذا المجال إضافة لأرقام سيدات مررن بهذه التجربة من قبل . في النهاية أريد أن أقول كفى لهذه الكلمة اتركوا الناس وشأنهم فكل من منا لديه مايكفيه من الهم والحزن لاتدوسوا بقسوة على جراحنا أرجوكم اتركونا نحيا بسلام بهدوء نتكيف مع أقدارنا ونرضى بها