كل الأيام بالنسبة لنا عادية نستيقظ بصعوبة كل مابداخلنا متمسك بالنوم لكننا وبعد محاولات عديدة نستفيق ونخطي خطوات مثقلة نحو التفاصيل الصباحية التي تنتهي باستكمال اللبس وصنع فنجان القهوة نظرت إلى الساعة فرأيت أنه مازال لدي خمس دقائق كانت كافية لشرب قهوتي وترتيب بعض أفكاري ثم خرجت أبحث عن سيارتي لكن لم أجدها وفجأة تذكرت بأنه ليس لدي سيارة من الأصل كان علي المشي نحو عملي كان الشارع مزدحما بالوجوه بعضها عابسة كرجل منهك أو سيدة مسنة تحاول جاهدة اللحاق بالحافلة وهنا تنفست الصعداء فكم أنا محظوظة لأني لا أحتاج لأي نوع من المواصلات للذهاب لعملي فهو لايحتاج إلا لبضع دقائق من المشي ثم سمعت ضحكات لفتيات جميلات كنا يرتدين زي المدرسة الثانوية ويحملن حقائب مدرسية ابتسمت وقلت في نفسي ليتني لم أكبر كنت أنا أيضا أضحك وكان أكبر هم لدي كيف أخفي نتائج الامتحان عن أهلي .تابعت المشي ووقعت عيناي على طفل تعلق بيد والدته وحين رآني ضحك وكان يشير باصبعه الصغير نحوي فتقدمت والدته مني وألقت تحية الصباح وسألتني هل أنت معلمة عمر فأجبتها نعم وبدأت تسألني عنه وعن درجاته وسلوكه في الفصل ثم استأذنت مني أن أدخل عمر معي للمدرسة فرحبت وأمسكت بيده الصغيرة وفجأة شيء بداخلي تحرك نحوه نعم هو احساس الأمومة ورغبتي أن أكون أم ثم قلت الحمدلله وأكملت طريقي حتى وصلنا ساحة المدرسة التي كانت مليئة بالأطفال لكن أطفال الفصل لدي كانوا ينظرون باستغراب لعمر الذي كان مازال يمسك بيدي لقد كان سعيدا وفخورا وكأنه أدرك مكانة عظمى لم يدركها غيره لكنه لم يكن يعرف أنه بيده الصغيرة منحني شعورا كنت أفتقده وكنت أرجوه. تابع