أحيانًا نعجز عن العثور على ما يعبّر عن أحزاننا، وأفراحنا، وضعفنا؛ فالمشاعر أعمق من أن تحتويها الكلمات. لذلك نلجأ إلى الكتابة، لأننا حين نكتب نُفرغ شيئًا مما يثقل أرواحنا، ونحاول أن نخفف عن أنفسنا وطأة الشعور، وكأننا نقول لأنفسنا: لسنا وحدنا في هذا العالم.
فهناك كثير من البشر لا يستطيعون ترك مشاعرهم تمضي بصمت؛ فمنهم من يكتب، ومنهم من يقرأ ألم غيره بين السطور ليواسي ألمه، ومنهم من يركض هربًا من ضجيج داخله، وآخرون يمارسون شتى الأمور بحثًا عن غاية واحدة: ألّا تتراكم المشاعر الهشّة حتى تنفجر في لحظة ضعف لا تُحتمل.
وهناك من يبحث عن شخصٍ يصغي إليه، يخبره بإنجازاته الصغيرة قبل الكبيرة، ويتمسّك بأملٍ بأنه يسير نحو المكان الصحيح. وربما يكون أمله في موضعه فعلًا، وربما يتعرض لخذلانٍ يجعله لا ينتظر شيئًا من أحد، ثم يفاجئه القدر لاحقًا بشخصٍ يكون أجمل ما منحه له في حياته.
لذلك، على الإنسان أن يبقى على طبيعته، وألّا يتصنّع ليحظى بإعجاب الآخرين؛ فالعفوية الصادقة وحدها قادرة على أن تترك أثرًا جميلًا في القلوب، وتجذب إليه من يقدّر حقيقته كما هي.