كان الصمت في شقتي الجديدة ثقيلاً ، لدرجة أنني كنت أسعل فقط لأتأكد أنني ما زلت أملك صوتاً ، لكن الليلة حين سعلت ، لم يأتِ الصدى فوراً انتظر ثانية كاملة .. ثم سعل بدلاً مني بلهجة كانت تبدو ساخرة ، تجاهلت الأمر و اعتبرته هلوسة ناتجة عن السهر ، وتوجهت إلى مرآة الحمام لأغسل وجهي ، نظرتُ إلى انعكاسي كان شاحباً لكنه يبتسم .. و أنا لم أكن أفعل ، ثم رفعتُ يدي اليمنى لأتحسس وجهي، لكن انعكاسي في المرآة رفع يده اليسرى ، تجمدت الدماء في عروقي ، ملامحه بدأت تتغير أصبحت أكثر حدة ، وعيناه... كانت تنظر إليّ بشفقة، كما لو كنت أنا السجين وهو الحر ، همس الانعكاس بصوت هو صوتي تماماً لكنه أعمق: "ثانية واحدة فقط.. هذا كل ما يفصلنا الآن." فجأة شعرت ببرودة شديدة تسري في يدي التي لم تلمس المرآة بعد. نظرتُ لأسفل، كانت يدي بدأت تتلاشى، تصبح باهتة مثل خيال قديم، بينما يد "الآخر" خلف الزجاج بدأت تكتسب لوناً بشرياً حياً.دفع بيده بقوة من داخل الزجاج، فمرت عبر السطح وكأنه ماء. قبض على معصمي، وجذبني نحوه بقوة خارقة. صرختُ، لكن لم يخرج مني صوت.. لأن صدى صرختي خرج من حنجرته هو، وهو يخطو الآن خارج المرآة إلى أرضية الحمام.
أنا الآن هنا، في هذا العالم البارد الرمادي خلف الزجاج. أراه وهو يرتب هندامه أمام المرآة، يغمز لنفسه (لي سابقاً)، ويخرج من الحمام ليعيش حياتي. بينما أنا، لا أملك إلا أن أنتظر ضحية جديدة تسكن هذه الشقة.. لأسرق صدى صوتها، وأتبادل معها الأماكن.