تفاصيل العمل

على بُعد خمسون ميلاً شرقي عمان يقع إحدى شواهد العمائر المدنية في العصر الأموي : إنه قُصيرعمرة ، الذي يُعتَقَد أن تاريخ إنشائه يعود إلى عصر الخليفة الوليد بن عبد الملك .

يتألف قصير عمرة من قاعة كبيرة مستطيلة الشكل ذات أروقة و يغطي كل رواق منها قبو نصف اسطواني ، يؤدي الرواق الأوسط إلى قاعة صغيرة ذات قبو نصف اسطواني أيضاً و لكنه أقل ارتفاعاً من باقي الأقبية الكبيرة ، و على جانبي القاعة الصغيرة حجرتان صغيرتان الجدار الجنوبي لكل منهما مُقوَّس على هيئة حنية، و إلى شرق القاعة الكبيرة حجرات صغيرة تُمّثَّل حجرات حمام تشبه في تخطيطها و نظامها الحمامات الرومانية .

و يتميز القصر بنقوشه البديعة على الجدران و الأسقف ، تضم هذه النقوش : مشاهد استحمام ، و رسوم راقصات ، و رسوم طيور و حيوانات ، و زخارف نباتية ، و رسوم رمزية لآلهة الشعر و الفلسفة و النصر عند الإغريق ! ، الذي يبدو أنها مُخصّصة تحديداً لتسلية الأمراء قاطني القصر .

و يُعَد من أهم تلك النقوش : جدارية عُرِفَت باسم : " أعداء الإسلام " التي تُجسد رسوم لملوك خضعت بلادهم للحكم الأموي .

من الملاحظ أن تلك الجدارية تأليفها ساساني يظهر ذلك متمثلاً في : رسم اليدين مرفوعتين إلى النصف ومفتوحتين إلى الأمام و في ذلك شارة من شارات الخضوع في الشارات الساسانية ، كذلك رسوم الأجسام الآدمية و الشبه بين الملابس و الزخارف في قصير عمرة و مثيلاتها في بعض الكنائس و القبور السورية الهلينيستية .

و يُرجِعُ الباحثون أسباب توجه الخلفاء الأمويين إلى بناء مثل هذا القصر و أشباهه في بوادي الشام و الأردن إلى : عدم ألفة الأمويين لحياة المدينة ، و رغبتهم في التقرب من أهل البادية الذين كانت تربطهم بالخلفاء روابط العشيرة و النسب ، فكان الخلفاء يسعون إلى تأييدهم في الملمات ، بالإضافة إلى رغبة الخلفاء في ممارسة هواية الصيد الذين تعودوا عليها في موطنهم الأول .

بيد أننا إذا أخذنا في الاعتبار كثافة المنشآت الصحراوية و انتشارها في الطرق القديمة للتجارة و طرق الحجيج التي تربط بين الشام و الجزيرة العربية ، و ما كشفه الأثريون من نماذج مشابهة لهذه القصور في وادى القرى شمال المملكة العربية السعودية ، لاتضح لنا السبب الرئيس وراء اهتمام الأمويين بإنشاء هذه المنشآت في هذه البوادي بالذات ، و هاكم الحكاية :

ففي الفترة ما بين ست و ستون إلى ثلاث و سبعون هجرياً كان الصراع محتدماً ما بين الدولة الأموية و أنصار عبد الله بن الزبير الذين استطاعوا فرض سيطرتهم على بلاد الحجاز و العراق و مصر و كادت الشام أن تخضع لهم هي الأخرى و لكن الأمويون استطاعوا تدارك الأمر ، و قاموا بنشر جيوشهم بين بلاد الحجاز و بادية الشام و الأردن كحزام واق لهم يحميهم من ذاك المد الزبيري ، و كان لابد لتلك الجيوش من أماكن للإقامة و لإشراف الأمراء عليهم مما دعا إلى إنشاء مثل تلك القصور .

و أياً كان السبب في إنشاء مثل تلك القصور فلا تحرم ناظريك من مشاهدة تلك العمائر الأموية البديعة .

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
عدد المشاهدات
486
تاريخ الإضافة