المـوضوع: الـحقوق الجـوهرية للمستأجر وضمانات الانتفاع بالعين المؤجرة
مقدمة قانونية:
تُعد العلاقة الإيجارية من أسمى عقود المعاوضات التي نظمها المشرع اليمني، حيث قامت فلسفة القانون على توازن المصالح، وحماية الطرف الأضعف في العقد (المستأجر) من أي تعسف قد يطرأ من جانب المؤجر، وذلك إعمالاً لمبدأ "العقد شريعة المتعاقدين" المقيد بعدم الإضرار.
أولاً: حق الانتفاع الكامل والآمن بالعين المؤجرة
بموجب عقد الإيجار، ينتقل "حق الانتفاع" بالمكان إلى المستأجر، ويترتب على ذلك التزام قطعي على المؤجر بتمكين المستأجر من هذا الانتفاع دون عائق.
قانوناً: يلتزم المؤجر بكف اليد عن التعرض للمستأجر في حيازته للعين، فلا يجوز له اقتحامها أو تغيير أقفالها أو قطع الخدمات عنها (كهرباء/ماء) كوسيلة ضغط، إذ يُعد ذلك إخلالاً جسيماً ببنود العقد ومخالفة لصريح نص المادة (725) مدني.
ثانياً: الصيانة الضرورية وحفظ العين من الهلاك
الأصل القانوني أن على المؤجر صيانة العين المؤجرة لتبقى صالحة لما أُعدت له.
التكييف القانوني: إذا طرأ خلل يحول دون "الانتفاع الكامل" (مثل تسرب مياه أو تصدع إنشائي)، فإن المسؤولية تقع على عاتق المؤجر. وفي حال تراخيه، يحق للمستأجر بعد إخطاره القيام بالإصلاحات اللازمة وخصم قيمتها من الأجرة المستحقة، استناداً للقواعد العامة في "الضرورات التي تبيح المحظورات التعاقدية".
ثالثاً: مواجهة التعسف في استعمال الحق (رفع الأجرة والإخلاء)
يبرز "التعسف في استعمال الحق" جلياً في حالات طلب الإخلاء المفاجئ أو رفع الأجرة بنسب خيالية لا تتناسب مع القيمة السوقية أو حالة العقار.
الدفوع القانونية: لا يجوز للمؤجر طلب "الإخلاء الجبري" إلا لأسباب حصرية حددها القانون (مثل عدم سداد الأجرة أو حاجة المؤجر للسكن الشخصي بشروط قاسية). أما مجرد الرغبة في تأجير العين للغير بسعر أعلى، فيدخل في باب التعسف المنهي عنه شرعاً وقانوناً، طالما أن المستأجر قائم بواجباته ولم يخل بالعقد.
الخلاصة التوصوية:
إن صون حقوق المستأجر ليس مجرد حماية لطرف ضعيف، بل هو استقرار للسلم المجتمعي. فالمستأجر يملك حق "الحيازة القانونية" التي لا تُنزع منه إلا بحكم قضائي بات أو برضا صريح، وأي محاولة للضغط عليه خارج إطار القانون تُعد باطلة بطلاناً مطلقاً وتستوجب التعويض عن الأضرار النفسية والمادية الناتجة عنها.
إعداد المحـامية/ سـمر