تفاصيل العمل

طلبت إدارة المجلة نصاً عن الشاشة النفسية ضمن سلسلة وكان هذا النص:

جالسةٌ وحدي في غرفتي، في الظلام..

الوحدةُ تنهشني من الداخل، أعرف جيّداً أنّها قالت ذلك عمداً، يا لها من صديقة❗️?

تُعارض أفكاري دوماً لكي تلفتَ الانتباه إليها، تريدُ أن تحطّمَ معنوياتي لأن الغيرةَ تملؤها.. لكن عبثاً، المسكينة، ليست الوحيدة، فأختي الحمقاءُ أيضاً يحدث معها هذا، تغار ولذلك تحاول دوماً إثبات تفوّقها عليّ، لكن مهما حدث تظلّ أفضل من جارتنا الغبية التي تظن أنها إن استخدمت مساحيق التجميل ذاتها ستنافسني?

حتى أمي الحبيبة لا أستطيع اللجوء إليها، بعد أن سمعت بأذني عبارات المديح تلك، رغم أنني كنت جالسةً معهم في ذات الغرفة لم يهتمّ أحدهم ويجبر خاطري بكلمةٍ واحدة!

⬅️مشهدٌ يتكرر كثيراً، مع الكثيرين والكثيرات الذين يقنعون أنفسهم بعباراتٍ كهذه في شتى المواقف، في حالةٍ أقرب ما تكون للمخادعةِ النفسية التي يقوم بها #العقل_الباطن للشخص اللاواعي دفاعاً فيه عن نفسه عن طريق الانتقاص من الآخرين، ربما ليروي ظمأ شعوره بالأهمية، أو ليردمَ حفرةً عميقةً في داخله تتلوى فيها ثعابينُ الخوف في انتظار فرصة مناسبة للانقضاض، وكلتا الحالتين أوهامٌ في أوهام!

لا شكّ أنّ الإنسان يحتاج أن يشعرَ بأهميته في بعض الأوقات، وبمكانته لدى من يحبّهم، لكن حين يبالغ في التركيز على الأمر ويرويه من اهتمامه يكبر #الوهم في نفسه ويسيطر عليه، فيربط كل ما يحدث حوله بنفسِه.. ويعيد المركزيّة إليها بأساليب لا يستطيع فهمها كلُّ مَن كان.

هو فقط يظنّ أنّ أيّ شخصٍ يفعل ما يفعله كرد فعلٍ عائد إليه لا غير...

وبذلك يرهق نفسه ويرهق مَن حوله بجدالات ومشاكل لا حدّ لها ولا سبب أيضاً، سوى شعوره بانتقاصِ أهميّته❗️

وبكلّ صراحة، لا يمكن لشخصٍ كهذا أن يكون فاعلاً في المجتمع الإسلامي ولا في أيّ مجتمع آخر❗️

وقد رسمَ #الإسلام صورةً واضحةً للشخصية الفاعلة فيه والتي يجب أن تمتلئ بحُبِّ الغيرِ والإيثار والتعاون..

فلم نسمع يوماً أحد الصحابة يقول لرسول الله ﷺ: لمَ لم تخترني لهذه المهمّة؟ أو بطريقةٍ أخرى: #ليش_ما_أنا ?

ولم نسمع أنّ أحدهم دخل في أزمة نفسية أو تخلّف عن مجالس الصحابة لأن رسول الله ﷺ مدح فلاناً وفلاناً ولم يمدحه..

على العكس تماماً كان جميعُ الصّحابة منصهرين في جسدٍ واحد، يفرحُ أحدهم لأخيه في حال الفرح ويحزن معه في حال الحزن، وقد انعكس ذلك على مجتمعهم بأجمل انعكاسٍ?

فكانوا يداً واحدةً وقلباً واحداً فعلاً، تطبيقاً لحديث رسول الله ﷺ: 《مَثَلُ المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى》

ختاماً، إن وجدت شخصاً كهذا في محيطك فلا تبدي انصياعاً له، ولا نفوراً أيضاً، إنما مُدَّ يدك إليه وساعده، بالكلمة وبالموقف وبالدعاء، والأهمّ أن لا تكون أنت هذا الشخص! ?‍?

#مجلة_رَوح ?

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
عدد المشاهدات
4
تاريخ الإضافة