في زمن تتسارع فيه الأحداث، في ظل العولمة والانفتاح الثقافي العالمي، مع ازدياد الضغوط المادية والنفسية، ومع تعقد العلاقات الإجتماعية حتى صار لكل فرد في الأسرة الواحدة أفكاراً وتوجهات مختلفة تماماً، لن يكون للفرد أي شأن إذا لم يستطع أن يقود نفسه إلى مستويات أفضل من التعلم والممارسة والخبرات والمهارات، وأن يقود أفكاره ومشاعره ومواهبه وأحلامه حتى يراها على أرض الواقع. إن هؤلاء الذين استطاعوا تحقيق أحلامهم هم الذين تمكنوا من قيادة أهم شئ وهبه الله تعالى للإنسان؛ ألا وهي نفسه، فقد خلق الله الناس كلهم على الفطرة السليمة، ثم ترك لهم الخيار ليرتقوا بأنفسهم أو يفسدوها؛ {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا* قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَاْ} .
يُعرض هذا الكتاب عدة استراتيجيات تساعدك على قيادة ذاتك وتحقيق أحلامك؛ حيث تساعدك استراتيجية التصور على استكشاف مواهبك الرائعة التي حباك الله بها والتي سوف تدهشك حين تتعرف عليها، كما تُمكّنك من تصور وتحديد أحلامك التي ترغب حقاً في تحقيقها. بالنسبة إلى استراتيجيتي حديث الذات وتقييم الأفكار تساعدك على التركيز على حلمك وتكوين أفكار بناءة لتتخطى أي عوائق قد تواجهك. أما استراتيجية ذاتية وضع الأهداف فتعمل على ترجمة حلمك إلى مهام تقوم بها بشكل يومي، كذلك تُساندك استراتيجيتي الاستمتاع بالعمل والعادات الإيجابية لتحويل المعاناة في الإلتزام بالسلوكيات الإيجابية إلى عادات تداوم على أدائها بتلقائية وتستمتع بالقيام بها، ومن خلال استراتيجية المفكرة لن تنسى القيام بأي مهمة، كما تُدعمك استراتيجية تقييم الأداء على ملاحظة أدائك وتقييمه بإستمرار لتحديد مدى جودة أدائك، وأخيراً تأتي استراتيجية مكافأة/تهذيب الذات لتحفزك باستمرار للعمل حتى تحقق أحلامك بإذن الله.
"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم"
عمر بن الخطاب رضي الله عنه
من خلال هذا الكتاب سيكون - بإذن الله - لديك أيها القائد لذاتك معرفة شاملة وفهم واضح لكيفية قيادة ذاتك بكفاءة وفعالية، برجاء ألا تقرأه فقط بل أيضاً أن تطبق عملياً تلك الاستراتيجيات أولاً بأول عقب الإنتهاء من قراءة كل واحدة منهن. كما أرجوا أن تعتبر هذا الكتاب مرجعاً دائماً لك تطلع عليه من حين لآخر لترى مدى التزامك بتطبيقه في حياتك، وحينها ستكون قد تمكنت أن تكون قائداً محترفاً لأهم إنسان تعرفه ألا وهو أنت، بصيغة أخرى ستكون "رئيس جمهورية نفسك".
"ليس حلمي أن أكون رئيسك ولكني أتمنى أن أكون رئيساً لنفسي" اندرو وود
يجمع هذا الكتاب بين النظريات الإدارية الحديثة وبين المفاهيم الشرعية، فلا يمكن قيادة الذات دون فهمها، ولا يمكن فهمها دون الرجوع إلى خالقها وكلامه العظيم عنها. يستخدم الكتاب أيضاً الأسلوب القصصي لشخصيات معاصرة استطاعت تحقيق أحلام رائعة من خلال قيادة الذات، وذلك بغرض الشرح العملي لقيادة الذات ومزيد من الفهم لها، {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} ، بالإضافة إلى ضرب الأمثال لتثبيت المعلومات، {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} ، كما يتم عرض أسرار قيادة الذات بناءاً على الخبرة العملية للمؤلف لأكثر من 20 عام.
أبى الله أن يكون الكمال إلا له، فما كان من صواب فهو من توفيق الله، وما كان من خطأ فمن نفسي دون قصد وأعتذر عنه.
إذا استطعت أن تقود ذاتك بحق تستطيع أن تقود العالم بأسره
د. محمد رجب