تفاصيل العمل

قصة قصيرة عن يوم في حياة طبيب

اول يوم في ديسمبر، اكمل عامي الثامن و العشرين بعد شهرين الا بضعة ليالي ، ليالي أرهق نهارها حتى يتملكني الانهاك ، فتخفت أصوات رأسي ذات السكاكين الحادة بفعل التعب الذي تمرست فيه كستراتيجية بدائية متبلدة، انام أربعة ساعات بعد منتصف الليل و استيقظ بعد الفجر بقليل، يوم بسيط بثمان ساعات عمل و انتقالات قد تصل إلى خمسة ساعات متقطعة ، استنزاف كما يقول الكتاب لكنه افضل خيار لدي.

، اصل مبكرة لعملي الصباحي فأجد باب المستشفى مغلق و زملائي النصف نائمين يجرون اتصالات بحثا عن المفتاح في جو عاصف و سماء تحشد جنودها من السحب ، في لوحة قارءة فنجان حليم ،ها هي السماء الممطرة و ها هو الطريق المسدود، يطلب مننا العمال دفع خمس جنيهات لشراء قفل جديد ، فأدفع ، نعم سأدفع ثمن نوم شخص آخر سويعات اضافية ،انا في امس الحاجة إليها، يفتح الباب فابدأ تنفيذ الخطة اليومية ، بجيوب انفيه محتقنة و رأس يشتاق لوسادته، ينادي على مديرنا الثرثار، لم يصمت قط ، لم اره صامتا قط ، يحدثني عن كتاب رآني اقرؤه، يتعمق الحديث و هو يأخذني في رحلة عبر مواضيع ليحارب رأي الكتاب ، هو طبعا بعرف اكثر من الكاتب ، ربما اكثر منا مجتمعين، و من الكتاب أجمعين ، فأبتسم في ادب ، و استمع في تهذيب ، كأن أمامي خيارا اخر ، ادعي السيطرة على الموقف ، الذي خرج عن سيطرة كلانا، اخبره ان الكتاب يقول ان مدرسته في الادارة تجعله لا يعطي مواقف حازمه ابدا، فيخبرني عن حبيبته في أيام الكلية ، و يسألني لو عرفت ماهو الحب من وجهه نظر رجل قط ، اقسَم انه يمتلك نقطة، ربما نصل لها بعد تغيير القطار عده مرات، من محطات مختلفه ،من قارات مختلفة، الشاهد كان انه نعم وضع موقفا حازما مع حبيبه سابقة قبل اكثر من عشر سنوات ، و وضعت خلايايا العصبية موقفا حازما هي الأخرى في تظاهر الاهتمام و الثبات ، و ابطان الرغبة في تركه في منتصف الحديث و التقوقع علىأقرب كرسي للنوم.

فقرة الجنون التالية كانت أمام ماكينة الصراف ,اول يوم في الشهر، و الكوكب كله يسحب نقوده و نصفه يحتاج المساعده و النصف الأخر يقدمها في حفاوة، كأني ينقصني اي صداع إضافي، فأساعد ،نعم سأساعد، اعود للمنزل اتناول قهوتي ،يفور اللبن لكنني اطفئ النار في اللحظة الأخيرة، اتجنب الكارثة، اتناول البسلة المطبةخة كأن يمكن لليوم اي يسوء اكثر؟ ، سؤال مشؤوم، لطالما كان كذلك.

انزل للعمل المسائي و خياراتي هي التعفن في للسرير بجوار أفكاري بارتكاب جريمة، لن اكون موجودة لاتحمل عواقبها القانونيه، فهي بحق أصوات رأسي ، لكن القضاء سيفترض عبثا اني اسكت صوتا واحدا، عمل ممل روتيني، ساعة بلا لون، بلا طعم، فهي وظيفة بديلة لوظيفة تجرعت فيها كل أنواع الذل، لارضى قانعة بذل اقل بعض الشيئ،ملاحقة لطيف حلم ،لنسخة مني لم اعد اعرفها كليا ،لكني لازلت وفية لها.

لا اتوقف عن النظر للباب ، أقسمت اني تخطيته و ها أنا لل استطيع التوقف عن تجاهل انه سيدخل من هذا الباب بعد ساعة ربما، فاكهه عيني ، كلما مشي قلبي خطوة بعيدا عنه شعرت انه اصغر حجما ، من الناحية الفيزيائية، لا أعلم كيف لكن عندما كنت مولعة به اقسم انه كان اطول ، اتحدث مع إدارية ما ،تخبرني عنه خبرا واعدا، لطالما أخبرته ان هذه فقط الاخبار التي تليق به ، افرح له من قلبي في صمت ، متجاهلة انه في ساحة قمار، قد يربح كل شيئ او يخسر كل شيئ ، ادعو له بالتوفيق كسر بيني و بين الله ، و اتجنب النظر في عينيه بكل ما لدي من قوة ، يرتفع صوت نبضاتي و تفور مشاعري كفوران حليب قهوتي ، لكن نعم انا على الطريق الصحيح، فقد بدأت مشاعري تتخدر، و نعم تجنبت كارثة أخرى.

ينتهي اليوم، اذهب للركوب للعودة للمنزل ، المحطة الأخيرة، نركب مع سائق يستغل الزحام لطلب مزيد من النقود ، و ركاب يستغلون الزحام في التفريج عن احساس بالظلم، احساس لا يتميز به عصرنا ، اقاوم النوم و عدم الاكنراث ، و مشاهدتي لهذة المسرحيات الف مرة حتى حفظتها اكثر من مسرحيات العيد، نفس المشهد بأبطال مختلفين ، و الركاب و السائق يمرون بالمرحل الخمسة للحزن ، حتى نصل للمساومه كل مرة، فيبدأ الصراخ ، و انا اغمض عيني، اعراضا عن رؤية مشهد مللته و حفظته و كرهته منذ بعض الوقت ، ما الذي يميز تلك المرة؟ لماذا اكتب عنها تحديدا، قرر احد ركابنا الاعزاء تصعيد الحدث و الخروج عن النص ، فأخبر السائق لفظا يشكك في رجولته عدة مرات ، في صوت مرتفع و نغمة ثابته ، كان يريد هذا الانتصار لاسباب شخصية ، عائدا وحده لمرحلة العضب ، ماذا تفعل هناك و نحن قد وصلنا سالمين إلى مرحلة المساومة، و متحدون ضد الظلم و الاستغلال وافقه الباقون ، ثأر السائق لكرامته بالرجوع لنقطة بداية الرحلة، للموقف مرة أخرى متعللا ان هذا ليس خطه و انه ربما يواجه مشاكل مع القانون لايصالنا لمنازلنا ، يخبره احد الركاب أمامي اننا سندفع جنيهات اضافية، فقد ابتعدنا عدة كيلومترات بالفعل ، فأقول اني سأدفع ، نعم سأدفع ، نعود لنقطة البداية برأس ثقيل و ارجل لا تحملني، نحاول اقناع السائق بتخطي الموقف ،و حثه على ضبط النفس، لكنه يرفض رفضا قاطعا ، احارب للركوب في سيارة أخرى، اركب أخيرا، تسألني الجدة الي جواري عن وجهتي ، هل انتي ذاهبة الي دمنهور؟ انظر لها بينما يحاول عقلي المنهك صياغة إجابة، نامت الاصوات من التعب، نجحت الخطة، أخبرها ان ليس لدي أي فكرة

و اطلق ضحكة منتصرة .

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
عدد المشاهدات
3
تاريخ الإضافة
تاريخ الإنجاز