مقال و خواطر إبداعية
شيئ ما في القاهرة يجعلني اريد الكتابة ، تأخذ يدي و تضع فيها قلما و تغدق علي بالأفكار، افكار بلا نهاية ، كل ذرة في الهواء او في النيل تحمل فكرة ، افكار متذبذبة، فتارة هي ذرة مياة عذبة و تارة ذرة بول او قطران ، و الهواء خليط من العوادم و الرمال الخشنة و نسيم امل ، كل وجه يحمل قصة ، قصص بلا نهاية ، يمكنني فقط الجلوس على رصيف و التحدث مع المارة، ساعة او ساعتين، كأنني فتحت مكتبة، فأتعلم عن الإنسان و المجتمع، و عن الأدب و قلة الأدب، ربما عن قصص واقعية ، تضرب المنطق عرض الحائط ، و تجلس على عرش الحكايا متفردة لمدة ثواني حتى تغلبها قصة جديدة،
جلست عن غير قصد اتأمل الحقائب ، هنا كل حقيبة تكاد تنفجر ،
تأملتهن جميعآ، بألوان كالحة، كلاحة الرحلة،
يأكل الفقر أجساد البعض و يترك أخرى، يمسك مقصا و يشوه حقيبة او وجها ، يتراوح كبر حجم مقصه ، فتعرف حجم طغيان الفقر من عدد القصاقيص المشوهه ، في القماش و اللحم، و في القلب ، و انا أخبرك ان قلبي رأى و سمع انين جروح الارواح.
محطة القطار ، حيث يمكنك أن تكون حرا ، و انت تعلم أن كل العيون تنظر لك لكن لا تراك ، عيون مادية موجودة بعصب يعمل، و عقل و قلب غائبين، بعيدا جدا ، يحضرون للقاهرة و يتركون قلوبهم مع احبائهم، و يتركون عقولهم في العمل، و يقفون حولك قي كل مكان ، مثلهم كمثل بيوت مهجورة ، او بيت في مسرحية ، ذو واجهه خشبية رديئة،
استشعر بعض الوحدة، فتسامرني افكاري، أرى نبتة ريحان فأتذكر امي، لم يستشعر غيابي احد غيرها ، فأرد عليها ، لم يراسلني احد غيرها، اطمأنها عن النصف الممتلئ من الكوب ، احادثها عن دفئ قلبي و دفئ رحمة الله، اصارع بعض الأفكار المسمومة، و غازات سامة في النصف الفارغ من كوبي ، الذي به ماء من ماء نهر القاهرة ببوله و قطرانه، و اكسير الخلود.