"أمام مكتبِ المدير، وقفتْ فتاةٌ شابة، طويلةُ القامةِ وبيضاءُ البشرة، ترتدي لباساً رسمياً ينمُّ عن جديةٍ بالغة. كانت تضعُ نظاراتٍ طبيةً لم تكن وظيفتُها تصحيحَ النظرِ بقدرِ ما كانت درعاً تحاولُ من خلالِهِ إخفاءَ توترِها الملحوظ. كان اليومُ هو أولُ يومٍ لها في العمل؛ لحظةٌ انتظرتْها طويلاً وحلمتْ بها كثيراً.
كانت دقاتُ قلبِها تتسارعُ في سباقٍ مع الزمن، فمزيجُ الحماسِ والرهبةِ كان يسيطرُ على كيانِها. هي الآن تقفُ على أعتابِ مرحلةٍ جديدة، تحملُ في حقيبتِها طموحاتٍ لا حدودَ لها، وفي قلبِها خوفاً طفولياً من المجهول. أخذتْ نفساً عميقاً، وعدّلت من هندامِها، وهي تدركُ أنَّ ما وراءَ هذا البابِ ليس مجردَ مكتب، بل هو بدايةُ الطريقِ الطويلِ نحو تحقيقِ الذات."