1. ملخص الدراسة (Executive Summary)
تناول هذا التقرير تقييم التغيرات الجيومكانية التي طرأت على الكتلة العمرانية لمدينة غزة نتيجة النزاع المسلح خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 وحتى عام 2026. باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد (Remote Sensing) ومعالجة صور الأقمار الصناعية من نوع Sentinel، تم رصد انحسار كارثي في البصمة الحضرية للمدينة بنسبة بلغت 82.5%، مما يعكس تحولاً جذرياً في طبوغرافية المنطقة ومعالمها السكنية.
2. المنهجية والمصدر (Methodology & Data Source)
مصدر البيانات: صور الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) عبر مستشعرات Sentinel.
التقنية المستخدمة: تحليل "كشف التغير" (Change Detection) والتحليل المساحي للكتل المبنية (Built-up Area Extraction).
فترة المقارنة: تم اعتماد بيانات عام 2023 كخط أساس (Baseline) مقابل الوضع الراهن في عام 2026.
3. التحليل الإحصائي الرقم
يكشفت المعالجة الرقمية للبيانات الجغرافية (GIS) عن الأرقام الصادمة التالية:
مساحة النسيج العمراني (2023): بلغت 54,240,692 متر مربع (تُمثل باللون الأحمر في الخرائط المرفقة).
مساحة النسيج العمراني المتبقي (2026): بلغت 9,521,933 متر مربع (تُمثل باللون الأخضر).
صافي الفقد العمراني: تدمير ومحو ما مساحته 44,718,759 متر مربع.
معدل التغير السلبي: 82.5%- من إجمالي الكتلة العمرانية للمدينة.
4. التوزيع الجغرافي للدمار (Analysis by Neighborhoods)
من خلال إسقاط حدود الأحياء على الخريطة، تم رصد الأنماط التالية:
مناطق المحو الكلي: شهدت أحياء "الرمال"، "الشجاعية"، و"الزيتون" تدميراً مساحياً شاملاً، حيث اختفت الكتل العمرانية المتصلة وظهرت كفراغات جغرافية في بيانات الرادار/البصرية.
تفتت النسيج الحضري: أظهرت البيانات أن نسبة الـ 17.5% المتبقية هي عبارة عن "جيوب عمرانية" مشتتة وغير متصلة، مما يشير إلى انهيار البنية التحتية الرابطة بين هذه الأحياء وتوقف وظائف المدينة الحيوية.
تغير الاستخدام الأرضي: تحولت مساحات شاسعة كانت مصنفة كـ "مناطق سكنية عالية الكثافة" إلى "أراضٍ قاحلة/ركام"، وهو ما رصدته مجسات Sentinel بوضوح عبر تغير قيم الانعكاس الطيفي/الراداري للسطح.
5. الاستنتاجات الفنية
تشير الدراسة إلى أن مدينة غزة قد تعرضت لما يعرف بـ "الإبادة المكانية" (Urbanicide)، حيث لم يستهدف الدمار منشآت بعينها فحسب، بل طال النظام العمراني والبيئي المتكامل. هذه الأرقام المستخرجة عبر الاستشعار عن بعد تؤكد أن عملية إعادة الإعمار لن تكون مجرد "ترميم"، بل تتطلب إعادة تخطيط شاملة لمدينة ممسوحة عمرانياً بنسبة تزيد عن ثمانية أعشارها.