في ليلتين مختلفتين، وفي مكانين ما بينهم مئات الكيلومترات، اتولدت سلمى و سُهى.
ولا واحدة فيهم كانت تعرف إن ليها أخت…
بس الاتنين كانوا نسخة واحدة.
نفس الملامح، نفس الشامة الصغيرة تحت العين الشمال،
نفس الضحكة اللي بتيجي فجأة وتختفي أسرع،
ونفس الحاجة الغريبة…
إنهم كانوا دايمًا حاسين إن في حد تاني ناقص.
سلمى كانت بتصحى من النوم وهي بتنهج،
حاسّة إن حد كان بينادي اسمها…
بس مش بصوت.
وسُهى كانت أوقات تبكي فجأة، من غير سبب،
وتقول لأمها:
“في واحدة زعلانة… مش أنا”
مع الوقت، الاتنين بقوا يحلموا نفس الحلم.
طريق طويل، ضباب، وبنت واقفة في آخره…
كل ما يقربوا، الضباب يكتر.
الغريب إن أي حد كان يحاول يقرّب من واحدة فيهم بنيّة أذى…
كان بيحصل له حاجات غريبة.
مدرسة سلمى اتكسرت رجليها فجأة من غير سبب.
وشاب كان بيراقب سُهى اختفى، وساب موبايله مفتوح على رسالة واحدة:
“سيبهم… قبل ما يفوت الأوان”
ولا واحدة فيهم كانت بتعمل حاجة بإيديها…
بس الحاجة اللي جواهم كانت بتتحرك.
في نفس الوقت، ناس كتير ابتدت تدور عليهم.
رجالة ووشوشهم جامدة، بيظهروا فجأة،
يسألوا أسئلة غريبة:
“بتحلمي بإيه؟
بتحسي بإيه لما تكوني لوحدك؟”
الحقيقة اللي كانوا مخبيينها؟
إن سلمى وسُهى مش توأم عادي.
هما اتولدوا من أمهات مختلفين…
بس روح واحدة اتقسمت.
ولو الروح دي رجعت كاملة؟
قوة ما حدش يقدر يوقفها.
علشان كده…
كان لازم يموتوا
قبل ما يوصلوا لبعض.
لكن اللي الناس ما حسبوش حسابه،
إن كل خطوة كانوا بيقربوا فيها من بعض…
القوة كانت بتسبقهم.
وفي الليلة اللي الاتنين وصلوا فيها لنفس المكان،
الضباب اختفى.
وسلمى قالت وهي مبتسمة:
“اتأخروا.”
وسُهى ردت:
“دلوقتي… إحنا كاملين.”
ومن ساعتها…
اللي حاول يمنعهم
ما حدش شافه تاني.