الدفء والاحتواء..... هل هما المفهوم ذاته في المعاجم؟ أم أن لكلٍ منهما روحه الخاصة؟
أغرق في وحي خيالي، وأنا أناقش عقلي اللاواعي مع ذاك الشخص الذي جعلني أتيقن أن بينهما بُعدًا كبيرًا، بُعدًا لا يُقاس بالكلمات بل بالشعور.
كنت قد تحدّثت يومًا عن الدفء، ذاك الشعور الذي يشبه بطانية ناعمة في ليالي الشتاء الباردة، أما اليوم، فسأتحدث عن الاحتواء، الذي يشبه بيتًا من طمأنينة، وجدارًا من فهمٍ عميقٍ دون سؤال.
الاحتواء ليس فعلًا، بل طاقة تسكن الملامح قبل الأيدي، وتُعلن حضورها في أبسط اللحظات، في نظراته، في ابتسامته، في طريقته حين يُناظرني وكأنني الكوكب الوحيد في فلكه.
لا أعلم كيف أسير في هذا العالم الذي يصنعه لي، لكنه عالمٌ من سكونٍ يُشبه الصلاة في منتصف الليل، عالم لا يخلو من الضجيج الخارجي، لكنه يعيدني دائمًا إلى نفسي.
وسعيدة أنا، فقط بوجوده.
سعيدة باحتوائه لي بكلماته التي تشبه البلسم، بصوته حين يُهدئ العاصفة بداخلي، وبصمته الذي يُربّت على قلبي دون أن ينطق.
فالاحتواء : أدركت الآن لا يكون بالأذرع فقط، بل بالحضور الذي يزرع الطمأنينة، وبالألفة التي تتجسد في هيئة الحبيب، ذاك الذي أدعو الله أن يبقى في حياتي تحت كل سماء، وفي كل قدر.
لأنه ليس مجرد شخصٍ مرّ، بل حالة دفءٍ دائمة، تسكن فيّ أينما ذهبت، وتذكّرني دائمًا أن بعض الأرواح خُلقت لتُشبه البيت
وربما في النهاية، لا يكون الدفء والاحتواء متناقضين كما ظننت،
فالدفء هو البداية… الشرارة الأولى التي تُحيي فينا الأمان،
أما الاحتواء، فهو الاستمرار… هو البقاء الذي يجعل هذا الأمان يعيش داخلنا.
هما كالشمس والقمر، لا يلتقيان، لكن كليهما يمنحان النور بطريقته.
الدفء لحظة، والاحتواء عمر.
وإن كنت قد وجدت كليهما في شخصٍ واحد،
فذلك ليس حُبًا عاديًا، بل نجمة سقطت من السماء لتقول لي: هنا مكانك
أغرق في محطةٍ من محطات حياتي، لكنني أكتشف أنني وجدت كنزًا عالقًا بين تفاصيلها. لم تكن محطةً عادية، بل كانت محطة الدفء تلك التي تفوح منها رائحة الحياة الهادئة، وتشبه ليالي بدايات الشتاء، حين تمتزج الطمأنينة بنعومة الحنين.
هناك، عيونٌ بُنّية تحتوي قلبي بحبٍ وحنانٍ نادر، وصاحبُها امتلكني دون قيد، وأحبني كما أنا، بحرّيتي، بتردّدي، بلحظات خوفي وفرحي
لا أعلم كيف أوصل له حجم مشاعري، فالكلمات أحيانًا تخون، والحروف تضيق، لأن ما أشعر به تجاهه أعمق من أن يُسمّى حبًّا.