تفاصيل العمل

أمي ذلك الأمل القابع في خبايا قلب تآكل من وقع الصدمات قلب كره الحياة و لا يتخيلها بدون أمي رأيتها جثة بيضاء متعبة لا حياة فيها نظراتها التي تكاد تنطق بالوداع كسرتني أحسست ان العمر توقف مع فكرة ان تموت و تتركني دون سابق انذار لم استوعب الموقف و لم احتمل رؤيتها ممددة تخطف شهقات بلا صوت من شدة تعبها نفسا يشدها للدنيا كنت اراها تقاوم لأجل تلك العيون المتعبة و الوجه الشاحب الذي لبسته يومها لا اتخيل الحياة بدون أمي فهي ملاذي و طاقتي التي احاول ان اشق بها امواج هذه الدنيا التي تتلاطمني لكن في ظل كل هذا العذاب تمنيت ايدي تحضنني او يد صديقة تؤازرني و ترفع معنوياتي كنت في امس الحاجة الى حضن يطمئنني و يقول لي انها ستكون بخير انا معك لم اجد سوى كلمات مقتضبة و تتفيه لحالة امي و كأن ما تجابهه لا يعدو عن نزلة برد و تمر ، لا فأمي كانت تصارع الموت كانت تقاوم عزرائيل معلنة عن حرب دخلتها لا تدري هل تخرج غالبة او مغلوبة ،بحياتي كلها لم أرى أمي متعبة هكذا كانت مثال المرأة التي تتحدى المرض و الوهن فقط كي يسير مركبها دون عواصف فهي الربان و كيف يمرض الربان ،كانت القلب الذي ينبض بالحب و الطيبة و أحيانا كانت تقسو لكن ليس من طبع ولكن من فرط حب ، كانت ذلك الدفاع الذي يبعد عنا قسوة أبي و قلة صبره ،لم يكن هينا التعامل معه بشخصيته المتسلطة و الحنونة في آن واحد فتارة تراه بركانا هائجا يأكل الأخضر و اليابس و تارة تراه الرجل الحنون الذي يبكي خلسة لأجل مرض أحدنا ،بعد كل هذا العمر لم اعرفه و لم افهمه و لم استطع كسر حصن واحد من الحصون التي بناها بيننا و بينه ،كان باب الحوار مقفلا و موصدا بلحام قوي اقوى النيران لا تقدر على تذويبه ،كانت امي درعا بيننا و بينه كانت وسيطا لا حول له و لا قوة أمام بطشه كانت تخرج من معركها ضعيفة متعبة باكية و لكنها لا تستسلم و تحاول استجماع قوتها و العودة الي الحلبة مرة بل مرات ، لكن هاهي مصارعتنا متعبة تصارع المرض تبحث عن الكسجين لتحيى و تكمل مشوارها ،لم اظن يوما ما ان المصارع يتعب او يمرض فهو دوما خفيف مقاوم للصدمات رغم الجروح و الكدمات ،انا اليوم و بعد ثلاثة ايام ارى أمي تتحسن لكن فيا شيء قد تغير لا أدري اهو مجرد احساس بأن الحياة تمضي رغم العثرات ام أنني اخذت درسا احتاجه منذ سنين و هو أني روحيا أموت بعيدا عن أمي

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
عدد المشاهدات
7
تاريخ الإضافة
تاريخ الإنجاز
المهارات