قصة واقعية كتبتها تعود احداث قصتنا الى الخمسينات كانت جميلة و مليئة بالحياة ،اسمها حبشية كانت ذات ملامح رقيقة مع جسد ممشوق و شعر أسود كسواد ليل حالك ،كانت تتمنى أن تتزوج و تبني أسرة كباقي الفتيات لكن للأسف كتب لها القدر حكاية تروى الي اليوم ،جاءت مجموعة من النسوة يخطبنها لرجل متزوج ،و كانت تسمع أنه يعشق زوجته و يعادي أهله لأجلها و لكن لخصام بينها و بين أمه غادرت المنزل و أبت أن تعود إليه ،و لتنتقم منها حماتها أتت لتخطب له حبشية لأنها الأجمل بين بنات القرية و كان كل الشباب يطمعون في قربها و الزواج منها ،يا لحظها العاثر بعد كل تلك الأحلام الوردية و قصص الحب التي تخيلتها و الأماني تتزوج من رجل متزوج عاشق لزوجته ، كان الزواج بثانية و ثالثة و رابعة متاحا وقتها ،ما كان عليها سوى الرضوخ أمام تسلط ابيها و جبروته و حبه للمال و هذا الزوج من الفلاحين الكبار ،كما أن حماتها كالتها بمقدار طيب من الذهب فلا مجال لها للرفض ،زفت إليه بالزغاريد و على جحفة جميلة جابت القرية كي تكيد الزوجة الناشز . دخلت معمورتها و هي تمني النفس باستقرار رغم أن الظاهر لا يبشر بخير ،كانت المعمورة بيتا من الطين سقفه مجموعة من جذوع الشجر الغليظة وضعت فوقها كومة من الجريد و يوضع فوقها غطاء بلاستيكي يغلف بالقش و الطين حتى يثبت ،كانت اغلب البيوت وقتها هكذا الا بعض ابنية اعيان البلاد و القوادة المعروفين للاستعمار كانت بيوتهم من الحجارة ،دلفت حبشية الى معمورتها و دلف وراءها العريس الذي كان يرمقها بنظرات من الكره و كأنه مغصوب على الزواج منها ،و كان على ايامهم ان تفض البكارة و يعود اهل العروس بالسورية و معها الدليل على شرف العروس ،انتظر الاهل امام المعمورة و كان العروس كمن أمر باغتصاب احداهن و خرج على اساس ان يعطي دليل طهارة حبشية و نقائها ،لكن سولت له نفسه اللئيمة ان يخفيه داخل احدى الجرار و يقول لأهلها خذو ابنتكم فهي لا تلزمنيكان الخبر قد وقع على الاهل كالصاعقة ،كان الجميع واجما ،يفكر لمن وهبت حبشية شرفها و كيف كانت ثابتة كل ذلك الثبات و هي قد فرطت في اعز ما تملك الفتاة في ذلك الزمن ،و للأسف الى اليوم يقاس الشرف بخرقة مشوهة بقطرات من الدم ،كانت حبشية تنتظر عودة عريسها اليها و أن يعتذر لما فعله بها لكنها كانت تسمع ضوضاء غير عادية فخرجت تستجدي الأمر ،و بمجرد خروجها يمسكها والدها من رقبتها و هو يخنقها بكلتا يديه صائحا أقتلك و أغسل عاري أيتها العاهرة ،كانت كمن وقع في هوة لم يصل لقاعها بعد تحس بالتوهان و لا تفقه ما حدث الى ان وجدت يدا تجذب اباها من فوقها بقوة ،كانت حماتها فهي لمعرفتها بولدها عرفت انه كان ينوي بها شرا خاصة و أنه قضى يوم عرسه مع زوجته في بيت أهلها و عرفت انه يخطط لشيء فكانت تراقبه خلسة و أخذت السورية و برأت حبشية التي كانت عيناها حاحظتان تحاول خطف انفاس متلاحقة حتى تعوض ما فاتها من الأكسجين حين كتم والدها نفيها مع دموع تنزل غزيرة بصمت ،لم تتكلم و لم تنبس بحرف واحد و كإنها أصبحت صنما أعادتها حماتها الى غرفتها و هي تكيل ابنها بالوان من الأدعية بالشر و العذاب من الله ،و تحاول ان تواسي حبشية في مصابها و تعتذر لها عما بدر عن ابنها .
بعد حديث و عراك و ضجيج هدأت الحركة في بيت العريس بعد ان وعدت الحماة ان لا يحدث للفتاة مكروه و انها سترعاها و تهتم بها رغم عقوق ابنها ،عاد الجميع الى منزله و دخلت الحماة معمورتها و خرج العريس الذي اسمه سالم الى زوجته الأولى ليحكي لها ما فعل بضرتها و كيف كانت ستموت و يتخلص منها لولا تدخل حماتهابقيت حبشية وحيدة ،لم تستطع ان تستوعب ما حصل فهذه الليلة هي ليلة من المفروض ان تكون فيها عروسا مدللة و تسمع احلى العبارات و احلى اللمسات و ان يتغزل بجمالها و مدى حلاوتها ، فهذه ليلتها ،الا يكفيها أن تغتصب ممن هو من المفروض ان يكون حاميها و سندها لا و يتهمها في شرفها و يهدد حياتها ،لم تستطع ان تبكي حتى ،كانت كمن ذبح من الوريد الى الوريد و لم تطلع روحه فلا فاز بطعم الخلاص و لا وجدت روحها السلام ،ألم فقط ،ألم في قلبها لم تعرف مثله رغم أنها عانت من قبل ألم فراق والدتها ،و ذاقت الوان العذاب من زوجة ابيها ،هذا الألم الذي تحس الآن فاق كل ذلك فهي بلا أمل في المستقبل فقد وقعت في نار مستعرة ،جاءت ضرة ،لا و لزوج يكرهها و نامت و هي لا تقدر حتى ان تطلب من ربها ان يخلصها من عذابها فلا طاقة لها لشيء حتى الدعاء استكثرته على نفسها .استيقظت في الصباح على صوت ضحكات امرأة ،اختلست النظر فوجدت ضرتها قد عادت إلى منزلها و قد وضعت فراشا و جلست و كان زوجها يستند ركبتها و هي تداعب شعره و تضحك و تهمس له في أذنه ،أشاحت حبشية بنظرها عن ذلك المشهد الذي أدمى قلبها فهي الأولى بتلك الجلسة و هي عروس و هذا أول يوم لها ،و من تلك اللخظة بدأ عذابها كانت كالخادمة عند ضرتها و زوجها و كأنه كتب عليها خدمة الآخرين منذ نعومة اظفارها في الماضي زوجة والدها و الآن ضرتها ،الشيء الوحيد الذي كان يخفف عنها حماتها فكانت تحاول ان تواسيها و تؤنس وحدتها ،فهي تنام الليالي وحدها و هي عروس ،فمنذ ليلة الزفاف لم يدلف زوجها الى معمورتها،كان يقضي لياليه عند زوجته التي تتفن في ايصال رسائل انها تقضي احلى الليالي مع زوجها و كأنها هي العروس لا تعيستنا حبشية