La Maison vide
بقلم Laurent Mauvignier
ليست البيت الفارغ رواية أحداث بقدر ما هي رواية أثر. تبدأ من مكان صامت: بيت عائلي ظلّ مغلقًا لسنوات طويلة، وحين يُفتح من جديد، لا يقدّم إجابات، بل يحرّك طبقات كثيفة من الذاكرة. البيت هنا ليس خلفية، بل كائن حيّ يحتفظ بما لم يُقَل، وبما تُرك معلّقًا بين الأجيال.
من خلال تفاصيل صغيرة — صور قديمة، أشياء مهملة، فراغات مقصودة — يتسلّل السرد إلى تاريخ عائلة ممتد، حيث تتقاطع الطاعة مع الذنب، والإيمان مع القسوة الصامتة، والاختيارات الفردية مع ما فُرض سلفًا. الشخصيات لا تُعرَّف بأفعال كبيرة، بل بما تتحمّله: صمت طويل، توقّعات ثقيلة، وأدوار كُتبت قبل أن تُفهَم.
يعتمد موفينييه أسلوبًا تأمّليًا كثيفًا، تتقدّم فيه الرواية عبر التراكم لا الانفجار، وعبر الإيحاء لا التصريح. الزمن لا يسير خطيًا؛ الماضي والحاضر يتجاوران داخل الغرف نفسها، كأن الذاكرة لا تعرف الإغلاق.
البيت الفارغ رواية عن العائلة بوصفها مساحة للانتماء والاختناق معًا، وعن البيوت التي لا تُخزّن الأشياء فقط، بل تحفظ أصوات الغياب، وتذكّرنا بأن ما لم يُحكَ يظلّ الأكثر حضورًا.