نصٌّ أدبيٌّ يتناول لحظة الفِراق بوصفها انهيارًا صامتًا، حيث لا تُقال الكلمات، لكن كل شيء ينكسر في الداخل. يرصد أثر الخذلان حين يتحوّل إلى شظايا غير مرئية، تترك علاماتها في الذاكرة والقلب، لا في العيون فقط. يعتمد النص على الصورة الشعورية والرمز، ويغوص في الصراع بين الرغبة في النسيان وسطوة الذكريات، ليكشف عن وجعٍ هادئٍ لا يُرى… لكنه يبقى.
إليكم النص :
وعند الفِراق، تتلاقى العيون، وتتلوّى القلوب في صمتها.
وتجرجر الأشواق خيباتها نحو معشوقها.
وتناثرت شظايا الثقة؛ تلك المرأة الزجاجية التي كانت حلقة وصلٍ بيننا.
وتلاشت الخيوط وهي تزحف في التراب،
تتصدّع، تاركةً أسفلها طبعاتها،
وهي تُخبر: «إني كنتُ هنا».
وتذرف العيون دمعها حتى تذبل،
كحقلِ وردٍ عطِشٍ في موسم الجفاف.
ويستعيد عقلي الذكريات الأليمة،
ويبذل قلبي آخر أنفاس جهده في تخفيف الانكسار،
وبعثرةُ روح الخذلان تحاول لملمة شتات نفسها.
ومع كل ذلك، وفي تلك اللحظة، ألزمتُ عقلي بالنسيان.
فقدتُ لجام السيطرة على فكري،
فجالت في مخيلتي ذكرياتُنا معًا،
كنغمٍ لحنٍ يُوثِّق عنفوان حبي لك،
ويُظهر صدى صدمته.
صرخةُ الوداع الأخيرة،
التي أعلنت تلاشيك الأبدي من عالمٍ
لم يعد يعرفك…
إلا معي.