القصة: “الميّت في منزلنا”
كان البيت قديمًا، واسعًا وهادئًا أكثر من اللازم… ذلك الهدوء الذي لا يطمئنك بل يجعلك تشعر بأن هناك شيئًا يراقبك خلف الجدران. سكنا فيه بعد وفاة صاحبه الأصلي بأيام قليلة، رجل كبير عاش وحيدًا في هذا المكان طوال عمره… ومات فيه أيضًا.
في الليلة الأولى، لم نشعر بشيء غريب، غير أن الهواء كان ثقيلًا… والغرف باردة بطريقة غير مبرّرة، كأن أحدهم يفتح النوافذ ليلًا دون أن نراه.
وفي اليوم الثالث، بدأت الأمور تظهر… ليس دفعة واحدة، بل على شكل إشارات صغيرة:
باب غرفة المعيشة يُفتح من تلقاء نفسه كل فجر.
الكرسي الخشبي في الزاوية يتحرك قليلًا كأنه أحد جلس عليه للتو.
صوت خطوات خفيف فوق السقف رغم أنّ البيت من طابق واحد.
وفي إحدى الليالي، بينما كنا نجلس في الصالة، انطفأت الأنوار فجأة.
وعندما استعادت الكهرباء، رأينا كرسي الميت القديم متجهًا نحو التلفاز… وغير موجود في مكانه المعتاد. لم نضعه نحن هناك… ولم يلمسه أحد.
حاولنا تجاهل الأمر، لكن بعد أسبوع حدثت الواقعة التي غيّرت كل شيء:
قرع أحدهم الباب بعد منتصف الليل.
فتح أبي الباب… لم يجد أحدًا.
لكن على الأرض، وجد صورة رجل عجوز مبتسم.
كان هو صاحب البيت… نفس الرجل الذي مات فيه.
تجاهلنا الصورة، لكن في ذلك اليوم، سمعنا صوتًا واضحًا من الغرفة القديمة يقول بهدوء:
“مازلت هنا…”
في اليوم التالي، أخذ أبي مفتاح تلك الغرفة… وقرر فتحها لأول مرة.
كان الغبار يملأ المكان، ورائحة قديمة تخنق الأنفاس. هرع لفتح نافذة التهوية، لكنه تجمّد مكانه فجأة:
على الطاولة القديمة، كانت هناك كوب قهوة نصف ممتلئ… دافئ.
كأنّ أحدًا شرب منه منذ دقائق فقط.
في تلك اللحظة، أدركنا أن الرجل…
لم يغادر بيتَه يومًا، حتى بعد موته.
ومن تلك الليلة…
لم نعد نغلق باب غرفته،
ولم نقترب من كرسيه،
ولم نجلس في الصالة بعد منتصف الليل أبدًا.