صباح عادي
الأوراق مبعثرة على حافة النافذة، وأرضية الغرفة مكتظة بالتراب، والكتب مستلقية على الأرض تتلوّى من الألم، كأنها تشكو إهمالًا طال أمده. في الخارج تهبّ الرياح، والنافذة المفتوحة تتأرجح يمينًا وشمالًا، بينما المروحة ساكنة، والمكيّف صامت، والثلاجة عاجزة عن التبريد، وكلّ الأجهزة الكهربائية متوقفة عن العمل؛ لعلّ الكهرباء قد انقطعت.
تُبعِد الرياح الطيور عن أوكارها… كلا، ليست الرياح، إنّه الصباح. الصباح الذي يبدأ فيه الجميع، باستثناء من لا يفكّر في العمل، أو لعلّ الأصدق أنهم يفكّرون بطريقة تمكّنهم من الهروب منه. صار هذا التفكير وردًا يوميًا يؤدّيه البعض، فيما يجلس آخرون لساعات طوال، يفتّشون في أفكارهم، ثم ينهضون أخيرًا إلى أعمالهم، مذعنين مثقلين.