عالم لا ينام، أماكن عربية مسكونة بقصص صدرت من الحجر…

تفاصيل العمل

بعض الأماكن فى العالم العربي يقال انها مسكونة بالجن والحديث عن أنشطة غريبة تحدث

هناك أماكن لا تموت…

حتى بعد أن يهجرها البشر، تظل الجدران تحفظ أنفاس من مروا، وتروي لمن يصغي قصصاً من دم وظل وهمس. في هذه الرحلة، سنعبر بين أنقاض القصور، وشوارع المدن المدفونة، التي تتنفس صمتاً بارداً، نستمع إلى الحجارة وهي تحكي…

قصر البارون، مصر

في قلب منطقة هليوبوليس بالقاهرة، يقف قصر البارون شامخاً بلون الرمال، تحفة معمارية على الطراز الهندو-بلجيكي، و برج دوار، بني عام 1911 على يد المليونير البلجيكي “البارون إمبان”، مبنى فخم راح تحت أسطورة السكن الروحي لمأساة أسرية، إما غرق أو انتحار ابنته، أو زيارة لأرواح لا تنام. الحكايات عن أصوات غامضة، أضواء تومض في الليل.

يقال إن أبنت البارون، ماريام، الحبيسة في القبو بسبب أمراض نفسية، وجدت ميتة داخل مصعد الخدمة، حادثة حملت شائعات عن انتحار أو حتى مكيدة. وزوجته هيلانا، ليعاد سردها كضحايا أشباح، من قال إنها سقطت من البرج الدوار، وآخرون قالوا أن هناك من دفعها أو انتحرت. وفي الظلام، روي أن المرآة في الغرفة الوردية انعكست باللون الأحمر كأنها تدمع على من رحل.

لكن وراء جمال هذا القصر، يسكن تاريخ مظلم، شائعات عن طقوس غامضة، وغرف سرية تحت الأرض، وأصوات تتردد ليلاً.

في التسعينات، تسلل مجموعة شباب إلى القصر، وعادوا يروون عن أصوات سلاسل تسحب في الممرات، وعن امرأة بملابس بيضاء ظهرت للحظة ثم اختفت. بعضهم أقسم أنه شاهد تمثال الإله الهندي يدور برأسه نحوهم.

وهناك نظريات تقول، أن القصر يحتوي ممرات وسراديب تؤدي إلى كنوز أو أسرار دفينة، روايات محلية تؤكد اكتشافات جزئية، وبعض الباحثين المعماريين ناقشوا وجود هياكل تحتية أعطت مصداقية لأسطورة الممرات السرية. هذا المزج بين هندسة حقيقة وخيال شعبي غذى أسطورة "صوت القصر".

في عام ٢٠٢٠ فتح القصر أبوابه كمعلم ثقافي لكن الأصوات التي بقيت تنبض في صمت مداخله ظلت تسمع، قله يتجاهلونها حين يدخلون الآن بروح رهبة خفيفة.

صورة مهيبة لقصر البارون قديماً بمنطقة هليوبوليس فى القاهرة مصر

قصر البارون إمبان، هليوبوليس القاهرة

الجزيرة الحمراء، الإمارات

قرية صيد قديمة في رأس الخيمة، هجرت في ستينات القرن الماضي، وبقيت مبانيها الطينية وقلاعها قائمة وسط الصمت. الأسطورة تقول إن القرية هجرت بسبب “الجن”، لكن التاريخ يروي عن هجرة جماعية لأسباب اقتصادية.

في 2011، وثق فريق تصوير تلفزيوني لقطات لأبواب تفتح وتغلق وحدها، وأضواء، وأصوات خطوات داخل البيوت المهجورة، وصوت ضحك، بينما تقارير صحفية وحديث لمرشدين سياحة يضيفان شهادات عن أشخاص رأوا أضواء مفاجئة أو سمعوا قرع أبواب حين لا أحد هناك رغم خلو المكان تماماً. وفي حديث لأهالي المنطقة: نرى أنهم بالماء أو فوقه، ثم يختفون.

شهادات قديمة لصيادين تكررت عن رؤى كائنات تتغير شكلها، أصوات صفير خلف القوارب ليلاً، وحالات خوف شديدة أدت إلى قرارات فورية بالابتعاد عن ممرات معينة.

صورة المدينة المهجورة فى الجزيرة الحمراء برأس الخيمية فى الامارات

القرية المهجورة، رأس الخيمة

أرواح الروم في جرش، الأردن

جرش، مدينة رومانية أثرية، أعمدتها وقوسها ما زالوا يقفون منذ أكثر من ألفي عام.

لكن الليل في جرش له طابع آخر، حيث يحكي الحراس عن “جنود روم” يظهرون في الليل، يختفون عند الاقتراب منهم.

أحد الحراس في 2007 روى أنه أثناء جولة ليلية، سمع صليل سيوف، ورأى ظل فرقة من الجنود بملابس رومانية تسير وسط الأعمدة. حين اقترب، اختفوا في الهواء.

يقول بعض الزوار أنهم رأوا ظلال لجنود تدور… رجال مسلحين بدروع حديدية، وأصوات أبواق حربية

الأعمدة الرومانية، جرش

الكرك، الأردن

قلعة الكرك، حصن صليبي يتنفس الحروب القديمة، ممراته مظلمة، معقل تاريخي شهد حروب دامية في العصور الوسطى، يقال إن صرخات الجنود الذين ذبحوا ما زالت تتردد بين الجدران، وفي الأنفاق المظلمة يسمع الزائر أنين خافت، وأحياناً صدى معارك حربية، وكأن أشباح الصليبين يعيدون تمثيل معارك لم تحسم بعد.

في 1999، وثقت مجموعة من الباحثين أصواتًا غامضة في أشرطة تسجيل داخل القلعة، رغم أن المكان كان مغلقًا للزوار وقتها.

زوار أبلغوا عن صدى خطوات وآهات في الأنفاق، وباحثون محليون يقولون إن الموقع لا يزال يستدعي عناصر الذكرى التي تتحول إلى رؤى عند جمهور حساس.

صورة لقلعة الكرك من الداخل التي كانت تعد من اكبر الحصون الصليبية

قلعة الكرك من الداخل، الأردن

سجن قارا، المغرب

في قلب مكناس، يقف قصر السلطان إسماعيل، الذي اشتهر بسجونه المظلمة تحت الأرض، ذلك المكان ليس عادة سجناً؛ بل قبراً يكسر الحجر فيه أحياناً بصرخات لا تصعد إلى الهواء، يقال إن آلاف المساجين دخلوا ولم يخرجوا، منذ القرن الماضي ترك صدى صوتهم يتلاشى في الحجر.

أثناء ترميم القصر في الثمانينات، عثر العمال على بقايا بشرية في السرداب، مع قيود حديدية ما زالت معلقة في الجدران.

مصادر تراثية وروائية تؤكد أن هذا السجن كان بئراً بشرياً تحت الأرض، روايات محلية تتحدث عن اختناق جماعي وأصوات لا تزال تسمع عند فتح حفر التهوية.

مستكشفون حضروا ليلاً رأوا ظلالاً مصورون وفرق أدلة حضروا لتوثيق المكان وذكر بعضهم سماع خطوات وصرخات خافتة عند فتح مواقع المدخل.

صورة لاحد الممرات فى سجن قارا في مكناس المغرب

ممر بسجن قارا، مكناس

مدينة صفرو، المغرب

مدينة تاريخية قرب فاس، أزقتها الضيقة تفوح برائحة الزمن، وحجارة جدرانها تحفظ حكايات تعود لمئات السنين. لكن أحد أحيائها القديمة يهمس بأسرار أخرى… أسرار لا تروى في وضح النهار.

امرأة مسنة من الحي روت أنها عند الفجر رأت جارتها المتوفاة منذ سنوات تجلس أمام منزلها بهدوء، تحدق في الفراغ، ثم تذوب ملامحها وتختفي كدخان يتلاشى.

وفي أحد الأيام شاب كان يزور أحد أقاربه في الحي القديم رأى ظل امرأة يمر من أمامه ويختفي في زقاق مغلق بالحجارة، وعندما اقترب وجد الهواء أبرد بكثير وكأن المكان “يستنشق” وجوده.

مدينة أزيمور، معقل “عائشة قنديشة”، المغرب

مدينة ساحلية، تتعانق فيها الأسواق العتيقة مع رائحة الملح القادمة من الأطلسي. لكن أهلها يعرفون أن الموج لا يجلب دائماً الهدايا… أحياناً يأتي بما هو أخطر! “عائشة قنديشة” ليست مجرد أسطورة، بل حكاية متوارثة منذ قرون عن جنية فاتنة نصفها امرأة ونصفها ماعز، تغوي الرجال بصوتها وجمالها، ثم تقودهم إلى مصيرهم المظلم في أعماق الماء أو البرية. بعض المؤرخين يربطونها بمقاومات مغربيات قاتلن البرتغاليين، لكن القصص الشعبية جعلتها كائناً خارقاً يثير الرعب.

صيادون يروون عن أصوات غناء ناعمة تأتي من تحت الماء قرب الشاطئ. الأصوات جميلة حد الإغواء، لكنها تقترب شيئاً فشيئ حتى يشعر السامع ببرودة غريبة تلتف حول قدميه.

أحد الشبان حكى أنه التقى فتاة جميلة عند أطراف المدينة، كانت قدماه مغطاتين بالوحل، وعيناها تلمعان في الظلام. طلبت منه أن يتبعها، لكن صديقه أوقفه بالقوة، وعندما التفتا… لم يجدا أحد، سوى آثار حوافر في الرمال.

مستشفى حلوان القديم، مصر

كان قصراً ملكياً يضج بالحياة، ثم تحول إلى مرفق للموتى، والآن يقف كخرابة تتنفس الظلام. جدرانه تتقشر، وأسلاكه الممزقة تصدر طنين متقطع، بينما يلوح في الممرات ظل شيء لا يريد أن ينسى، شهود عيان قالوا أنه يرى أضواء خافتة داخلها، صوت بكاء يلتف في الممرات، خاصة الأطفال الذين اقتحموا المكان ظناً انه مجرد مكان للعب، لكنهم خرجوا مرتعبين.

سكان قدامى قالوا أنهم في إحدى الليالي سمعوا عزف بيانو يأتي من غرفة مغلقة منذ عقود. وعندما فتحت، لم يجدوا إلا أثاثاً مهترئ وطبقة غبار كثيفة… لكن مفاتيح البيانو كانت لا تزال دافئة.

مصور هاو دخل المكان مع أصدقائه لالتقاط صور، وفي إحداها ظهر ظل ممرضة خلفهم رغم أنهم كانوا وحدهم تماماً. الغريب أن الصورة التقطت في قسم الولادة، المغلق منذ 40 عامًا.

صورة تظهر مستشفى حلوان القديمة تظهر مهجورة تماماً

مستشفي حلوان القديم، القاهرة

قصر سعيد حليم باشا، مصر

قصر شامبليون تحفة معمارية من عصر القاهرة الملكية، تم تشيده كهدية، لكن الحكاية تحكى الآن عن لعنة. اعتبره البعض "قبلة للأرواح الهائجة". تحول إلى مدرسة، ثم تركه الزمن وحيداً. أبوابه العالية تصدر صرير غريب، كما لو كانت تتنفس مع كل نسمة ليل.

طلاب المدرسة سابقاً يتذكرون رجلاً أنيق يرتدي بدلة كلاسيكية، يمشي بخطوات واثقة في الممرات الخالية، قبل أن يختفي فجأة داخل أحد الجدران الحجرية.

حارس القصر حكى أنه في ليلة شتوية رأى ظلال تلاميذ يلعبون في الفناء، رغم أن المدرسة مغلقة منذ سنوات. وعندما اقترب… كان المكان خالياً.

صورة تظهر قصر "شامبليون" قصر سعيد باشا حليم في القاهرة مصر

قصر شامبليون بمنطقة وسط المدينة، القاهرة

وادي الملوك، مصر

ليالي يحرسها الصمت، إلا أن بعض الحراس أعلنوا أنهم سمعوا خيالات خيول تمر بجوار التوابيت الملكية، أو أصوات تلاطم عربات موحدة، كأن الزمن ذاته يستنجد بإلغاء الخلود

حيث يرقد الفراعنة في صمت أزلي، تحت أطنان من الرمال والصخور. هنا، يقال إن كل من يجرؤ على نهب الكنوز سيحمل لعنة أبدية.

لعنة توت عنخ آمون هي الأشهر، سلسلة وفيات غامضة طالت علماء، عمال، وحتى زوار، بعد فتح المقبرة في عشرينيات القرن الماضي، وسط ظروف محيرة جعلت الصحف تتحدث عن “انتقام الموتى”.

مرشد سياحي يروي أن سائح التقط حجر صغير من مدخل مقبرة، وعاد بعد أيام وهو يتوسل لإعادته بعد أن رأى أحلام مرعبة بملوك يرتدون أقنعة ذهبية ويخنقونه.

صورة تظهر مداخل الممرات في جبال وادي الملوك في الأقصر مصر

مداخل وادي الملوك، الأقصر

طريق المحروسة، مصر

طريق صحراوي في الصعيد، تمتد فيه الرمال بلا نهاية، لكن بعض السائقين يؤكدون أن الليل هناك ليس فارغاً كما يبدو.

عدة شهادات تتحدث عن امرأة ترتدي ثوب أبيض، تقف على جانب الطريق وتلوح للسيارات. لكنها، وبمجرد توقف السائق، تتلاشى أمام عينيه كما لو أنها لم تكن سوى سراب… إلا أن مقعد الراكب بجواره يكون مبللاً بالماء البارد.

يقول سائق شاحنة إنه رأى سيارة تسير أمامه بسرعة، لكنها لم تترك أي أثر على الرمال، ثم تبخرت فجأة كما لو أنها كانت وهماً.

قصر السكاكيني، مصر

قصر ضخم في قلب القاهرة، تلتف حوله الأساطير مثل الظلال التي تملأ نوافذه المظلمة، يتحدث سكان مجاورين للقصر عن رؤية ظلال فى النوافذ كأن أحدهم يطل منها، واخرون سمعوا اصوات أو رأوا اضواء تصدر ليلاً من داخل القصر المهجور.

زوار ليليون تحدثوا عن أصوات خطوات بطيئة في الطابق العلوي، على الرغم من أن القصر مغلق رسمياً منذ سنوات، وأن النوافذ محكمة الإغلاق.

أحد المصورين التقط صورة لواجهة القصر، وعندما فحصها لاحقاً، وجد وجه رجل مسن يطل من إحدى النوافذ… نافذة مسدودة بالطوب منذ نصف قرن.

صورة تظهر قصر السكاكيني فى مدينة القاهرة مصر

قصر السكاكيني بمنطقة الضاهر القاهرة

مستشفى عرقة، السعودية

على أطراف الرياض، يوجد المستشفى الذي خدم آلاف المرضى أيام الغزو، ثم أغلق عام 2001، المبنى المهجور ككتلة من الخرسانة الباردة، كل نافذة فيه تبدو عيناً تراقب الداخلين.

في عام 2012، اقتحم مجموعة من الشباب المكان وصوروا بأجهزتهم أصوات أنين خافت قادمة من غرف فارغة، رغم أن المبنى بلا كهرباء ولا مرضى منذ سنوات طويلة.

أحد الحراس السابقين أقسم أنه رأى عربة إسعاف قديمة تدخل البوابة وتختفي في الظلام، رغم أن البوابة كانت مغلقة بالسلاسل.

صورة من داخل مستشفي عرقة المهجورة فى الرياض السعودية

مستشفى عرقة، الرياض

قصر القاسمي، الإمارات

كما يطلق علية "القصر الغامض" يوجد في رأس الخيمة، قصر نقش بالذهب يوماً، ثم تحول إلى رمز للفراغ منذ عام 1985، بواجهته البيضاء المزخرفة ونوافذه المقوسة التي تعكس فخامة الشرق. بني ليكون تحفة سكنية لاحد مشايخ رأس الخيمة، لكن قصته أخذت منحى غامضاً… فبعد ليلة واحدة فقط من إقامته، غادره الشيخ، تاركاً القصر مهجور لعقود، وكأن شيئاً لم يرد أن يبقى فيه البشر.

زوار القصر ليلاً يحكون عن أضواء تومض في الغرف، رغم انقطاع الكهرباء، وتماثيل بوجوه مريبة تشعرك بأنها تراقبك أينما تحركت. إحدى المجموعات التي دخلته قالت إنها وجدت ساعة حائطية تدق وحدها وسط صمت مطبق، وعند اقترابهم، شعروا ببرودة مفاجئة كأنهم عبروا إلى عالم آخر… فهربوا تاركين القصر خلفهم كسر لم يكتمل.

صورة تظهر قصر القاسمي ليلآ في مظهر يحاط بالرعب والغموض

القصر الغامض، رأس الخيمة

القرية المدفونة، الإمارات

قرية المدام ابتلعتها الرمال في صحراء دبي، ولم يبق منها سوى أطراف جدران ومسجد صامد.

شهود عيان تحدثوا عن أصوات صلاة جماعية تأتي من المسجد المهجور عند الفجر، رغم أن القرية خالية منذ عقود طويلة.

مصور سياحي أكد أنه التقط صورة لصف من المصلين داخل المسجد، لكن حين عاد ليتفقد الصور… وجد أن الصفوف كانت فارغة، إلا من ظلال طويلة منحنية وكأنها تسجد.

صورة تظهر قرية المدام المدفونة بدولة الامارات تغمرها الرمال

القرية المدفونة، دبي

اخيراً…

قد تكون هذه القصص مجرد صدى للماضي… أو بقايا من عوالم أخرى تتقاطع مع عالمنا في لحظات نادرة.

لكن، مهما كانت الحقيقة، تظل هذه الأماكن تنبض بحكاياتها، تنتظر من يقترب ليسمع الهمس بين الحجارة.

إذا أعجبك المحتوى أشترك فى المدونة ليصلك كل جديد، وشاركني رأيك في التعليقات.

بطاقة العمل