ليلى كانت تمشي ببطء في المنزل القديم المظلم، حيث الجدران مغطاة بالغبار وبقايا العنكبوت، والهواء البارد يتسلل من كل نافذة مفتوحة كأنه يهمس بأسرار لا يعرفها أحد. كل خطوة كانت تصدر صدى طويل في الممرات الضيقة، وكأن المنزل كله يراقبها. فجأة، شعرت ببرودة شديدة على عنقها، التفتت، لكن لم يكن هناك أحد. همسات غامضة بدأت تدور حولها، صوت ناعم، خافت، يناديها باسمها: "ليلى… ليلى…".
قلبها بدأ يخفق بسرعة، والدم بدأ يتجمّد في عروقها. حاولت التوقف عن السير، لكن قدماها كانت تتحرك بلا إرادتها، كأن قوة خفية تدفعها إلى الداخل. كل غرفة تدخلها، تزداد الظلال كثافة، وكل زاوية تحوي شيئًا غير مرئي يتحرك بخفة، يراقبها ويبتسم.