تفاصيل العمل

#دع_المطر_يبتسم.

إنها تمطر بالخارج و ها هى الواحدة والنصف صباحاً ، لمَ أستيقظ أنا الآن و أنا الذى يكره فصل الشتاء و يعانى لنزول حبات المطر ...طال ما تشجارتُ مع زوجتى التى كانت تأتي دائما لتوقظ قلبى الخامل كلما هطل المطر لم تكن تهتم ما التوقيت و لم تكن تلقى بالاً لتذمرى و امتعاضى عندما تفعل ذلك ، إنها كانت تجبرنى رغم البرد أن نقف سويا أمام شرفتنا بعد أن تزيح كومة الستائر الثقيله وتفتح النافذة بكل قوة كأنها تفتح باب حريتها ...لكنى أخيراً أرضخ لرغبتها و أبقى معها حتى ينتهى المطر .

أشد ما كان يعيظنى و يزيد غضبى عندما تمد يداها الناعمتين كى تلتقط يدى المتشبثة بثيابى حتى ينزل فيهما حبات المطر أو حبات اللؤلؤ كما كانت هى تسميها لم تكتفي بهذا بل كانت تجعلنى أحمل الماء إلى فمى و أتذوقه ثم امسح على وجهى بما تبقى في يمناى ..... لا أعرف لمَ كنت أتحمل هذا الجنون هكذا كان وصفى دائما لمَ تفعله رغم عنى ربما كان حبى لها أقوى من حنقى على حبات المطر و برد الشتاء و لكن يراودنى دائما أنها تحب المطر أكثر منى ءأكنت أغير لهذا الحد حتى من حبات المطر ؟!

أذكر حديثها في الشتاء الماضى حينما سألتها لأول مرة عن سر مدى حبها لهذا الجو الكئيب و لمَ يشعرها هذا بالسعادة ..حينها مدت يدها برفق تمسح وجهى بما علق في يدها البريئة من الماء الدافئ حقاً كان دافئ ً على غير عادته و كأنه يستجيب لها و يلين بين يداها ثم أخبرتنى يا عزيزي دع المطر يبتسم و ابتسم له فهو المواساة التى يرسلها الله لنا من سمواته كل عام حتى يجدد ما قد ذبل بأرواحنا و يحن على قلوبنا بعد جفاء طويل على مدار ثلاث فصول تمضى ثقيلة ... المطر يعنى المغفرة ألم تسمع قوله تعالى:فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (?) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (?) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارً..

إن أول ما يدل على قبول التوبة و العودة إلى يا عزيزي كانت إدرار السماء بماء يغسل خطايا الأرض و يرزق الخبىء فيها حياة فيخرج مضيئاً حامل بين أوراقه الزاهية رحمة من الله ، أحب المطر و أحب أن أعانقه لأنه كما قال رسولنا الكريم : إنه حديث عهدٍ بربه ?

لهذا أحب المطر في جميع أوقاته حتى يلامس قلبى أمان الله و لأنى أحبك أجعلك تذوق معى حلاوة الأشياء القريبة من ربها و أجعلك تغسل عن قلبك همومه لتعود لمواجهة جفاف ثلاثة فصول لا تحمل ما يحمله الشتاء من مواساة ...ثم مددت يدي بعيداً خارج النافذة حتى تعانق حبات اللؤلؤ بكل حب و كادت المواساة تسكن قلبي ....... ها آنا قد أحببت الشتاء يا عزيزتى و ها أنا أمد يدي الضعيفة وحدى ألتمس من الله المواساة، فرحيلك كان مؤلماً حقاً على قلبى التعيس بدونك ....و لكن لا تقلقي سأظل على عهدك أعانق حبات المطر حتى تدفىء روحى و يظل حبك قائماً متجدداً يزداد عمقاً بجذوره القوية كلما عاد المطر بعد غيابه و سأدع المطر يبتسم و سأبتسم له....

#هاجر

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
تاريخ الإضافة
تاريخ الإنجاز
المهارات