عنوان القصة: "حبة تمر واحدة"
في قرية صغيرة تحيط بها النخيل، كان يعيش فتى يُدعى زيد. كان زيد فقيرًا، لكنه كان معروفًا بين أهل القرية بكرمه وابتسامته التي لا تفارقه.
في أحد الأيام، وبينما كان زيد يتمشى قرب الواحة، وجد رجلاً غريبًا يبدو عليه التعب والجوع. اقترب منه وسأله:
– "هل أنت بخير يا عمّي؟"
فرد الرجل بصوت ضعيف:
– "أنا جائع منذ يومين، ولم أذق طعامًا."
نظر زيد في كيسه، فلم يجد سوى حبة تمر واحدة احتفظ بها ليتسحر بها، فقد كان صائمًا. تردد للحظة، لكنه ابتسم وأعطى الرجل التمرة قائلاً:
– "تفضل، هي لك."
أخذ الرجل التمرة وهو يدمع، وقال:
– "جزاك الله خيرًا يا بني، لقد أنقذتني."
ثم دعى له بحرارة ومضى.
في اليوم التالي، وبينما كان زيد يعمل في الحقل، جاء رجل غني من المدينة ومعه عدد من الخدم. توقف عند زيد وقال:
– "أبحث عن فتى يُدعى زيد، يقال إنه أكرم أهل القرية!"
تعجب زيد وقال:
– "أنا زيد، ولكن من قال لك ذلك؟"
ضحك الرجل وقال:
– "أنا الرجل الذي أعطيته حبة التمر بالأمس. لقد كنت أختبر كرم أهل هذه القرية، ووجدتك أكرمهم. وهذه هدية بسيطة لك."
ثم أعطاه سلة مليئة بالتمر، وكيسًا من المال، وبذورًا ليزرعها في أرضه.
فرح زيد كثيرًا، وقرر أن يشارك التمر والمال مع جيرانه الفقراء، وقال:
– "ما نقص مال من صدقة، وما زادني العطاء إلا غنًى."
ومنذ ذلك اليوم، أصبح زيد رمزًا للكرم في قريته، وتعلم الجميع أن الكرم لا يُقاس بما نملك، بل بما نقدمه بإخلاص.