الحُبّ.
تلك الكلمة التي لا تصنع شيء لوحدها، تبدو هشة وخفيفة الوزن دون وضعها مع معانٍ حقيقية تضمن القبول والاستمرارية.
ولأن تلك الكلمة تبني أرواح وتهدمها قررت أن اسعى في طلب معاني الحُب من مختلف التجارب التي حولي والكتب، وأول باب طرقته لأفهم ما هية المضمون قرأتُ أحاديث رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فكان(الأرواح جنودٌ مجنَّدة ما تعارفَ منها ائتلف، وما تناكرَ منها اختلف) إذاً في بادئ التكوين نرى أن الأرواح المتحابة لا بد وأن يكون بها مجانسة وتقارب، التساهل في بناء الأُلفة بين الأرواح يدفعنا لدفع ثمن باهض من الخذلان والأسقام.
والحب أعزّكم الله داء عياءٌ، وفيه الدواء منه على قدر المعاملة، ومقامٌ مستلذٌ، وعلة مشتهاة، يُزيّن للمرء ما كان يأنف منه، ويسهّل عليه ما كان يصعبُ عنده هذا ما كتبه ابن حزم الأندلسي في كتابه"طوق الحمامة في الأُلفة والأُلَّاف" عظيمٌ هو الحب يكون عندما يَجذُب إلى دائرته الرحمة والطمأنينة والسكينة.
الحب لا يعيش على ألحان بليغ حمدي وإلا عيونك إنت، لا يحتاج فقط أم كلثوم وأسمهان ونزار وكاظم وعبد الحليم وسهرة حب لفيروز ليدوم..
التساهل فيه هو باب للمعاناة ليس إلّا.
نعيش حياة صعبة على هذه البقعة البائسة، ظلم بشري وعناوين لأخبار دامية ومأساوية، لا منقذ لنا غير الدعاء والحُب، لذا من باب النصح لأرواحنا لا من باب "يجب" علينا أن نتأخذ أخلاء للروح فيهم من اللين والحزم والرحمة ما يدفع الأثقال عنا لنحيا تحت ظلهم بسلام مطمئنين أننا لن نصاب بداء الخذلان على الأقل منهم.
نستحق ذلك