تفاصيل العمل

مقدمة

ليس كافياً أن تحدث الجريمة وتقع حتى يسارع المجتمع لتوقيع العقوبة، بل يلزم بالإضافة إلى ذلك أن يتم إسناد هذه الجريمة إلى فرد معين يمكن مساءلته عنها وما بين حدوث ووقوع الجريمة وإسنادها إلى فرد معين هناك عدة إجراءات تتخذ من شأنها المحافظة على أدلة الجريمة وحرية الفرد الذي يمكن إسنادها إليه.

والمجمع الصالح والفاضل يعنيه أكثر ما يعنيه المحافظة على سمعة أفراده من أن تتلوث وعلى الحقوق من أن تهدر ومن ثم يفترض براءتهم حتى تثبت إدانتهم، ومن ثم كان لابد من وضع قواعد وأحكام قانونية تنظم الإجراءات التي يتم اتباعها فيما يخص تحديد وقوع الجريمة وإسنادها إلى فرد معين، وهذه القواعد والأحكام هي ما تسمى بقانون " الإجراءات الجنائية".

أهمية الدراسة:

والحقيقة أن أهمية هذه القواعد والأحكام الذي يحتوى عليها قانون الإجراءات الجنائية، تبرز من جهة المجتمع الذي أخلت الجرائم بنظامه وأمنه، فتوفر له تحقيق الأمن والنظام، ومن جهة الفرد الذي تحيط به الشبهات بارتكابه الجريمة، ومن ثم تثبت براءته أو إدانته.

مشكلة الدراسة:

تبرز مشكلة الدراسة في التحليل القانوني للحكم الصادر والمطعون فيه بإلغاء حكم البراءة والذي صدر من محكمة أول درجة بغير إجماع آراء القضاة، وعلة بطلانه، واستخلاص نية القتل في القتل العمد، ومدى وجوب اشتمال الحكم على الأسباب التي بني عليها وفق قانون الإجراءات الجنائية.

أهداف الدراسة:

1-بيان حكم، الحكم الصادر بالبراءة من محكمة أول درجة بغير إجماع آراء القضاة.

2-تحليل استخلاص نية القتل وفق قانون الإجراءات الجنائية القطري.

3-توضيح مدى وجوب اشتمال على الأسباب التي بني عليها وفق قانون الإجراءات الجنائية القطري.

خطة الدراسة:

المبحث الأول: جريمة القتل العمد

المطلب الأول: وقائع الجريمة

المطلب الثاني: الطعن المقدم من الطاعن

المبحث الثاني: إصدار الحكم والتوقيع عليه

المطلب الأول: إجماع آراء أعضاء المحكمة

المطلب الثاني: المطلب الثاني: القصد الجنائي والتسبيب

الخاتمة:

النتائج والتوصيات

المراجع

المبحث الأول: جريمة القتل العمد

المطلب الأول: وقائع الجريمة

أشارت النيابة العامة بأصابع الاتهام إلى كلاً من أ-.....، ب،......-ج،...... بأنهم المتهم الأول قتل،... عمدا بأن قام بطعنه بسلاح أبيض "سكين" في رقبته قاصداً من وراء ذلك قتله فأحدث به الإصابات التي وردت في تقرير الصفة التشريحية والتي نتج عنها وفاته، المتهم الثاني والثالث والرابع اشتركوا بطريق المساعدة والتحريض مع المتهم الأول في القيام بارتكاب بالجريمة موضوع ومحل التهمة السابق الإشارة إليها وفعلها فحرضوا المتهم الأول على قتل المجني عليه وقدموا له العون و المساعدة بأن أمده المتهم الثاني والرابع بالأدوات المتمثلة في سلاح أبيض "سكين" الذي استعمل فتمت الجريمة بناء على هذا التحريض وهذه المساعدة. المتهم الأول والثاني والرابع: قد أحرزوا بدون مسوغ حرفي أو مهني سلاح أبيض "سكين"، وبناء عليه قضت محكمة الجنايات حضورياً بتاريخ 23/6/2005 وفقاً لمواد ونصوص الاتهام 1- بالإعدام بالرصاص للمتهم الأول أو الشنق حتى الموت، 2- وحبس خمس سنوات للمتهم الرابع 3- والبراءة لكل من المتهم الثاني والثالث، 4- مصادرة المضبوطات، وعليه استأنف كل من المحكوم عليهما: الأول والرابع، والنيابة العامة، ثم قضت محكمة الاستئناف حضورياً بتاريخ 26/3/2006 بالمواد ..... من قانون العقوبات بقبول الاستئناف من حيث الشكل وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى الحبس للمتهم الأول (10) سنوات وإلغاء الحكم الصادر من محكمة أول درجة فيما قضى به ببراءة المتهم الثاني والثالث وحبسهما (5) سنوات والتأييد فيما عدا ذلك، على أساس أن الواقعة المسندة إلى المتهم الأول الضرب الذي أفضي إلى الموت والواقعة المسندة لكل من المتهم الثاني والثالث والرابع هي جريمة الاشتراك عن طريق المساعدة والتحريض مع المتهم الأول في ارتكاب جريمة الضرب المفضي إلى الموت( ).

وحيث طعن كل موكل عن موكله على هذه الحكم بطريق التمييز، كما طعنت النيابة العامة في ذلك الحكم بطريق التمييز.

المطلب الثاني: الطعن المقدم من الطاعن

المحكمة:

فمن حيث أن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، بأنه قد صدر بالإلغاء للحكم المستأنف الذي صدر ببراءة الطاعن، قد شابه خطأ قانوني، فلم يذكر أنه صدر بإجماع من الهيئة الموقرة على خلاف ما تنص المادة 285 من قانون الإجراءات الجنائية، مما يكون الحكم معه معيب يستوجب التمييز، ولما كان الواضح والبين من مطالعة ملف الطعن أن الحكم المطعون فيه صدر بإلغاء الحكم الصادر من محكمة أول درجة ببراءة الطاعن والمتهم...، والمتهم..... بالحبس لكل منهما (5) سنوات دون أن يذكر برول الجلسة أو المحضر الخاص بالجلسة أو بمدونات الحكم المطعون فيه أنه صدر بإجماع أراء الهيئة الموقرة على خلاف ما تنص عليه المادة 285 من قانون الإجراءات الجنائية.

كما نعت النيابة العامة على الحكم المطعون فيه لنفي المطعون ضده الأول نية القتل ودانه بجريمة أحداث إصابات وجروح بالمجني عليه أفضت إلى وفاته ولم يكن يقصد من ذلك قتله ودان باقي المطعون ضدهم بجريمة الاشتراك مع المطعون ضد الأول في هذه الجريمة، وعليه فقد شابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب حيث لم يرد أي دليل على انتفاء نية القتل مما يكون الحكم معه معيب يستوجب تمييزه.

وقد أحالت النيابة العامة المطعون ضدهم الأربعة للمحاكمة بتهمة القتل العمد للمتهم ألأول والاشتراك فيها للمتهمين الآخرين، وقد أدانت محكمة أول درجة المطعون ضدهم الأول والرابع طبقا لهذا الوصف وقدمت أدلة قد اقتنعت بها على توافر النية وقصد القتل عند المطعون وقد استأنف المحكوم عليهما، واستأنفته النيابة العامة، فقضت محكمة ثاني درجة باعتبار الجريمة والواقعة أحداث إصابات وجروح بالمجني عليه أدت إلى وفاته ولم يكن يقصد المطعون ضده الأول قتله، ثم أضاف الحكم المطعون فيه أسباب لحكم محكمة أول درجة بأن ساق الأدلة وصورة الواقعة على ثبوتها ضد المطعون ضدهم الأربعة وانتهى إلى إدانتهم بجريمة الضرب المفضي إلى الموت دون أن يعرض بشكل خاص في وضوح وجلاء إلى عدم توافر نية القتل عند المطعون ضده الأول ويوضح الركائز والأسانيد التي اعتمد عليها فيما خلص إليه من أن كان لا ينتوي قتل المجني عليه، لما كان ذلك وكان من المقرر أن استخلاص نية القتل عند الجاني وتقدير قيام النية أو عدم توافرها وقيامها وإن كان ذلك أمر موضوعيا متروك لمحكمة الموضوع دون معقب، إلا أنه يجب أن يكون استخلاصها سائغ وأن تكون الوقائع الظروف التي استندت إليها قد أسست عليها رأيها تؤدي من ناحية العقل إلى النتيجة التي انتهت لها وكانت المادة 238 من قانون الإجراءات الجنائية قد استلزمت أن يحتوى الحكم على الأسباب التي بني عليها. ولما كان هذا وكان الحكم المطعون عليه لم يتحدث كلية عن نية القتل عند المطعون ضده ألأول، رغم أنه انتهي إلى عدم توافرها دون أن يذكر ظروف الجريمة وأدلتها والقرائن فيها التي تتعلق بذلك الأمر وعما إذا كانت تصلح دليل على توافر نية القتل أو لا تصلح مما يمكن محكمة التمييز من إعمال رقابتها في ذلك الشأن والخصوص، ولما كان ذلك ولم يفعل فإنه يكون معيب بما يستوجب تمييزه والإعادة بالنسبة للمطعون ضدهما .., ... دون المطعون ضدهما الآخرين بعد أن انتهت الهيئة الموفرة،" محكمة التمييز" إلى تأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة ببراءتهما على النحول السابق الإشارة إليه، وذلك دون الحاجة إلى بحث أوجه الطعن المقدمة من الطاعن... أو أوجه طعن الطاعن....

المبحث الثاني: إصدار الحكم والتوقيع عليه

المطلب الأول: إجماع آراء أعضاء المحكمة

الأصل أن يتم صدور الحكم بأغلبية الآراء، غير أن المشرع القطري قد يرى في بعض الحالات وجوب صدور الحكم بإجماع أعضاء هيئة المحكمة الذي شاركوا في المداولة، وهذه الحالات تعد استثناء على الأصل، فلا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها، والعلة في ذلك خطورة الحكم الذي صدر في هذه الحالات فأراد المشرع أن يحقق ضمانة كبيرة للمتهم فيها( ). ومن هذه الحالات:

1-الحكم بالإعدام ، فيجب في الحكم الصادر بالإعدام أن يصدر بالإجماع، حيث نصت المادة (240) من قانون الإجراءات الجنائية القطري على، " تصدر الأحكام بأغلبية الآراء، فيما عدا الحكم الصادر بالإعدام فيجب أن يصدر بالإجماع"( )

2-في الحالة التي يكون الاستئناف مرفوعاً من النيابة العامة فللمحكمة حينئذ أن تؤيد الحكم أو تعدله أو تلغيه سواء كان ضد المتهم أو لمصلحته ، كما لا يجوز إلغاء الحكم الذي صدر بالبراءة إلا بالإجماع من هيئة المحكمة، حيث نص قانون الإجراءات الجنائية القطري في مادته ( 285)، على عدم جواز إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع الآراء من أعضاء المحكمة( ).

وقد أيد ذلك القضاء القطري فجاء في أحكامه لما كان البين والواضح من الاطلاع على ملف الطعن أن الحكم المطعون فيه قد صدر بإلغاء الحكم الذي صدر من محكمة أول درجة بالبراءة للطاعن و...... وحبس كل منهما (5) سنوات بدون أن يذكر في رول الجلسة أو المحضر الخاص بها أو بمدونات الحكم المطعون فيه أنه قد صدر بإجماع آراء القضاء على خلاف ما تنص عليه المادة (285) من قانون الإجراءات الجنائية والتي جرى نصها على عدم جواز إلغاء الحكم الذي صدر بالبراءة إلا بإجماع آراء هيئة المحكمة" ومن ثم فإن هذا الحكم قد أضحى باطلاً فيما قضي به من إلغاء البراءة لتخلف شرط صحة الحكم بذلك الإلغاء. مما تعين معه تمييز الحكم الطعون فيه وتأييد الحكم المستأنف ببراءة الطاعن والمحكوم عليه الآخر......وذلك لاتصال وجه الطعن به ووحدة الواقعة ولحسن سير العدالة وفقاً للمادة (300) من قانون الإجراءات الجنائية

المطلب الثاني: القصد الجنائي والتسبيب

إن استخلاص نية القتل عند الجاني، في الجريمة التي نحن بصددها، أمر موضوعي متروكاً أمره لمحكمة الموضوع دون معقب عليها في ذلك إلا أنه هناك شرط لابد من توافره وهو أن يكون استخلاصها سائغ وان تكون الوقائع التي ارتكزت عليها تؤدي حتماً إلى النتيجة التي انتهت إليها( ).

أما يتعلق بالتسبيب فتسبيب الحكم الجنائي هو إيراد للحجج الواقعية والقانونية التي بني عليها والمنتجة له، وعلى ذلك يجب أن يتضمن الأسباب بيان جلي واضح مفصل للوقائع، ومضمون ومحتوى الأدلة في غير غموض، وبحث وافي لأركان الواقعة من غير أن يكون هناك أي قصور، ورداً سائع للدفوع يقدر من خلال الوقوف على مسوغات الأثر والنتيجة التي انتهي لها الحكم، ويستوى ذلك إذا انصب الحكم على كافة التهم وشمل جميع المتهمين أو كان قاصراً على بعض التهم أو واحد أو أكثر من المتهمين. وهناك عدد كبير من القضاة يصيبون الحكم في الدعوى، إلا أنه عدد أقل منهم هو من يقدر أن يسطر في الحكم أسباباً صحيحة لحكمه، وترجع العلة في هذا إلى أن التسبيب فن يحتل قمة العمل القضائي ويستلزم الإتقان والإلمام بفروع القانون المختلفة( ).

وفي ذلك الصدد نص المشرع القطري في المادة (238) من قانون الإجراءات الجنائية على وجوب اشتمال الحكم على الأسباب التي بني عليها. ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه محل الدراسة، لم يتحدث بالكلية عن نية القتل لدى المطعون ده الأول على الرغم من أنه انتهي إلى عدم توافرها دون أن يذكر ظروف الجريمة والواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها التي تتعلق بالأمر، وإذا ما كانت تصلح دليل على توافر القتل أو لا تصلح مما يمكن محكمة التمييز من إعمال رقابتها في ذلك الصدد أما وهو لم يفعل فيكون معيباً.

خاتمة:

في ختام هذه الورقة البحثية القصيرة عن موضوع " القتل العمد والقصد الجنائي، المادة (238 و 285)من قانون الإجراءات الجنائية القطري، يتضح لنا أن النص الجنائي جل اهتمامه بيان الأفعال التي تعد جرائم ثم بيان العقوبات المقررة، ومن المقرر والمنصوص عليه أن العقوبة شخصية ولا يوقع عقاب إلا بحكم قضائي.

ولما كانت العقوبة شخصية فمعني ذلك آلا توقع عقوبة إلا على الفرد الذي اتصل بالواقعة سواء بوصفه فاعلاً أو شريك، وتحديد الفرد المسؤول عن الجريمة وحيث أن العقوبة لا توقع غلا بحكم قضائي، فيجب حينئذ اتخاذ عدة إجراءات لتحريك الدعوى أمام جهة القضاء ثم صدور حم فيها ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة التي تضمن وتحقق العدالة في التنفيذ، وذلك مضمون قانون الإجراءات الجنائية.

وعليه وبالرجوع إلى عدة مصادر ذات صلة وعلاقة بموضوع الورقة البحثية فقد توصلت بتوفيق من الله إلى عدة نتائج وتوصيات منها:

أولاً: النتائج :

1-صدور الحكم المطعون عليه بإلغاء البراءة الصادر من محكمة أول درجة بغير إجماع آراء القضاة باطل وعلة ذلك خطورة الحكم الذي صدر في هذه الحالات فأراد المشرع أن يحقق ضمانة كبيرة للمتهم فيه.

2-استخلاص النية في الجرائم أمر موضوعي متروكا أمره للمحكمة ما دام قد بني على أسباب سائغة.

3-يجب أن يشتمل الحكم على الأسباب التي بني عليها وفقا للمادة 238 من قانون الإجراءات الجنائية القطري.

ثانياً: التوصيات:

في نهاية هذه الورقة البحثية أود أن أوصي بـ:

1-ضرورة اتقان فن ومهارة التسبيب للأحكام القضائية عن طريق الإلمام والمطالعة بفروع القانون المختلفة.

2-الإلمام بقواعد وعلوم الإثبات والأدلة الفنية وعلوم البلاغة والنصوص النحوية حتى يحقق التسبيب الغرض المنشود منه بأن يكون جلي مفصل يستطاع الوقوف معه على مسوغات ما فضي به.

المراجع:

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
تاريخ الإضافة
المهارات