تفاصيل العمل

في حياتنا لا تكتمل فرحتنا بنجاحاتنا؛

نجحت الحمد لله،حصلت على الباكالوريا،و انتقلت إلى مدينة بعيدة عن مدينتي الأم،لأتابع دراستي بالجامعة.

كانت الفرحة تملأ صدري الضيق،وقلبي الذي تحمل فراق الجميع إلى أمي،صديقتي،و حبيبتي،وحياتي!

كنت أتابع دراستي فرحة،فعندما أتذكر أمي تتساقط الدموع دون سابق انذار،فيلتفت الجميع ليعرفوا ما سبب بكائي فجأة،و أنا التي كنت أضحك،وأسعد الجميع،كيف لي أن أبكي؟وأنا التي تداوي جروح الناس،وأحثهم على الصبر يكاد قلبي ينفجر من الحسرة على فراق أمي،رغم أن الاتصال بها لا ينقطع عبر الهاتف،ومواقع التواصل الإجتماعي.

في يوم شتوي ماطر،صديقتي شيماء كانت ترتجف خوفا من صوت البرق،كانت تختبأ تحت الوسادة،لعلها تنام قليلا دون خوف،أما صديقتي رحمة كانت تطبخ العشاء فرحة لا يخيفهاصوت البرق،بل تطهو لنا وهي مستمتعة بسماع الموسيقى الأندلسية،المغربية،فجأة اخبرتنا أن العشاء جاهز،ولكن من منا سيخرج لشراء الخبز لكونه غير موجود،وهي كانت تعتقد أنه يزال باق؟

الكل رفض الخروج حتى رحمة المسؤولة عن نفاذ الخبز لا اريد مغادرة المنزل لأنها ستتبلل و مكياجها التي تنام به ولا تغسل وجهها عند النوم سوف يغسله المطر!

كدنا نموت جوعا ونحن نتشاجر عن من سيخرج إلى المخبزة،لكن دون نتيجة سوف نأكل العشاء بدون خبز،ونحن في المغرب الخبز ضروري في العديد من طبخاتنا خاصة أن رحمة طبخت لنا الطاجين المغربي بالدجاج و بالبطاطا المقلية و طاجين آخر للطماطم مع البصل المشحر في الزيت و التوابل و البيض لأن صديقتنا حفصة لا تحب الدجاج اطلاقا!

عندما أخذنا الملاعق،وشرعنا في تناول الطاجين،لم أحس بأنني أكل الطاجين بالطريقة المغربية المعتادة المناسبة لمقامه،أحسست أنني لم أشبع،وما هي إلا دقائق حتى بدأت دموعي تنزل و صديقاتي دموعهم تنزل لأنني أبكي وهم لا يعرفون سبب حزني و بكائي المفاجئ،المطر يبكي في الخارج و أنا أنا أبكي في الداخل لأنني لم أشبع،كما أنني تذكرت خبز أمي الشهي الطري الذي لا يفارق منزلنا دائما حاضر في وجباتنا،ولم أعش يوما في منزلي و الخبز غير حاضر؛لأن وجوده ضروري في عاداتنا و تغذيتنا.

شيماء التي كان يخيفها صوت البرق،لم يخفها غياب الخبز،وقفت قائلة"سأخرج لإحضار الخبز لفاطمة حتى لو كان يابسا،وسأطبخ لها طاجينا لتأكله حتى تشبع،خرجت ونحن ننتظر قدومها،فعندما رجعت لم نرى الخبز معها،عادت لوحدها ترتجف من شدة البرد بالخارج،و صوت الرعد الذي تحدته لتشتري الخبز لفاطمة؛شيماء صدقة وفية لفاطمة!

ضحك الجميع!وشيماء عادت مكسورة الخاطر !

فقالت لي لا تحزني سنسافر قريبا إلى منزل أهلنا،و سنأكل خبز أمهاتنا بكل لهفة،وحب….لا تحزني!

نمت و أنا أحلم باليوم الذي سأذهب فيه عند أمي،أكل خبزها،وأحن إلى ملقاها….

اشتقت إلى خبز أمي!

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
تاريخ الإضافة
تاريخ الإنجاز
المهارات