تفاصيل العمل

لم أكن يوما على عجلة من أمري بقدر ما كنت بذلك اليوم، ولم أعلم أن العشق قد يعلمك الهرولة والجري والعدو، يأخذك من مكان لمكان آخر بدون شعور بحيثيات الرحلة، يحملك من الشرق بمكان ما إلى الغرب بآخر، معتقدا أنك لم تقطع سوى بضعة أميال أو أقل من ذلك، في حين أنت أقرب لأن تخرج من كوكب الأرض لو زِدت ميلا أو اثنين .

للحظة تأكدتُ أني فاشل في المساومة بأمور القلب، أميل أينما مال، وأروح أينما راح، لا أسأله أسئلة أنا بنفسي لا أعرف لها إجابات، ولا أخوض معه بحوارات لا تسمن ولا تغني، فالعاشق معمي على قول الناس، حتى لو رأى السوء أغمض عينه وواصل وجهته .

كانت الرياح تملأ الإسكندرية، الأوراق تتطاير هنا وهناك، فالرجال تضع اليد على الأعين حتى لا تؤذيها حبات الغبار، والنساء زادت يدا أخرى على الفستان لكي لا تنكشف العورات ..لكني كنت أمشي معتدلا أرى هنا وهناك بي إعجاب الأرجاء، ومنبهر من الكلاسيكية التي صممت عليها هذه المدينة الجميلة وأقول بنفسي " يا لها من أماكن مبهرة " .

حالة الحرب لم تمنع الناس من التجوال، بل حتى روحهم المرحة لم تغادرهم أبدا .. يعيشون حياة بسيطة ملؤها الفرح وبها قناعة تلمسها بمجرد رمقهم، يتركون فيك انطباعا جيدا ويشعروك أن الحياة جميلة مهما عمرت بالأحزان، فقط يجب أن نعرف كيف نعيشها ونحول أقراحنا لإبتسامات .

لقد واعدتني وبوعدها أصبح كل شيء فيا على أهبة الإستعداد .. رمش العين يكاد لا يقوم بعمله خشية أن تمر أمامي ولا أنتبه، ورقبتي هنا وهناك لو زدتُ بعض الوقت لكسرتها من كثرة التلفت بالنواحي .. إني لا أستطيع تحمل فرضية أن لا أراها، بل حتى التفكير في ذلك غير ممكن .

بلحظة ما .. رأيتُ فستانها الأحمر الذاهب للفاتح، لو تركتني ألف عام ما استطعت تحديد لونه، تسير محنية الظهر واضعة يدها بأسفل الركب حتى لا يتعرى جسدها من كثرة الرياح، قد رأيتها أولا واعتبرتُ ذلك إنجاز، فأردت مفاجأتها لكن صبري أفسد مبتغاي وجرى إليّ.. " عمو ماحي عمو ماحي " وبدأ يعانقني ويقبلني .

تقدمت هي وتقدمتُ أنا، بدأت أقوم بحركات الإرتباك التي ليس لها معنى، أضع يدي على شعري أفركه تارة، أقوم بالكحكحة تارة أخرى .. وببعض اللحظات أضع أصبعي بعيني ولا أدري لماذا .. يحدث كل هذا في مسافة عشرين مترا أو أقل.

دنوت منها والخفقان يزيد كلما زاد اقترابي .. سرعة فائقة ممنوعة على قلبي الضعيف، خشيتُ عليه من تلك اللحظة وأردت وضع حزام الأمان حتى لا يضيع كبريائي، لكن القلب مصر على مخالفة الأمر أو ربما هو مغلوب على أمره مثلي .. لقد كنت أفكر في أن لا أرفع رأسي حتى أقف عندها فأرفعه وأسلم عليها مباشرة .. لكني بمجرد رفعه تاه الكلام وتلعثمتُ وكأني لم أصادف امرأة من قبل .. أو ربما لم أصادفها حقا .

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
تاريخ الإضافة
تاريخ الإنجاز
المهارات