تفاصيل العمل

لطالما قال لي أستاذي في سنوات الثانوية أن ترك خانة الإجابة فارغة هو أمر سيىء، ويجب أن أملأها بأي شيىء لعليّ أقتنص نقطة أو نصف نقطة، ومن يدري فلربما كافأني الأستاذ من أجل المحاولة بغض النظر عن صحة الإجابة من عدمها .

الذي فهمته بهذا الشأن أن الفراغ لن تجني منه شيئا ولن ترجو منه أي نتيجة، وسينطبق الأمر على عمر الإنسان الذي لا يملأ فراغاته ويرضخ لها، فتجده يجلس بدون جدوى الساعة والساعتين غير آبهٍ لقيمة ما يفوّت، وربما يتعاقب عليه هذا الوضع أيام ولا يستفيد منه بشيىء .

يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : إني لأكره أن أجد الرجل فارغا لا في أمر دنياه، ولا في أمر آخرته .

وهنا يتجلى حرص السلف على ملىء وقتهم بأي شيىء، و مقتهم للفراغ الذي لا يغتنمه الإنسان في شؤونه، دينية كانت أو دنيوية، وما علم هؤلاء السلف وزادهم إلا لأنهم أخذوا من وقتهم الكمّ الكبير في الإلتفاف حول أمور دينهم أولا، وحاجات الناس ثانيا، وكذا مراعاتهم لنقل الدين الصحيح الذي عايشوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن بعده أيضا .

إن الفراغ يتربص بالإنسان حتى يوقعه، لكن الفطن من الناس يقلب ذلك الأمر لصالحه ويعطي لكل دقيقة حقها .. من عمل دنيوي فيما يسد الحاجة، ومن رياضة ينتفع بها بدنه، ومن تعلم وتحري لأساسيات الدين الصحيح، وكذا بالعبادات التي تقربه إلى الله أكثر .

في خضمّ عصر التكنولوجيا هذا، لا تجعل وقتك يذهب سدى لأنه أمانة في عنقك وستسأل عنه " و عن عمره فيما أفناه " ، لهذا فأنت ملزم بعيش لحظات الفجر ونسيمه وكل ما فيه، فإن وقت الفجر فيه بركة قد تعود عليك بالخير اليوم كلّه، وأن تجعل نهارك مأجورا من خلال الجد ّ في العمل والصدق فيه، وأن تخصص ساعة  راحتك لبعض الذكر، ثم يكون بعض الأمر المفيد فيما تبقى حتى ولو كان مرحا .

ملىء الفراغ قد يبعدك عن عديد الذنوب التي تطالك وأنت بدون شيىء تعمله، فالنفس أمارة بالسوء وتضرب صاحبها من أوقاته الفارغة، فيصبح أسيرا لها خائضا في الغيبة وذكر الناس بما يكرهون .. لأن النفس التي لا تنشغل بعمل شيىء قد تنشغل بأمور الناس وتلك دنيئة لن تعود عليك سوى بالسوء .

الفراغ وتبذير المال هما وجهان لعملة واحدة .. ولن تتعرض لك عواقبهما إلا بعد حين، فتعلم حينها أن ما ضيعته ثمين وقد لا يصادفك مجددا .. سنستخدم " قد " لما يخص المال لكن هدر الوقت لا تنفعه " قد " باعتبار أنه ذهب ولن يعود بما أن عجلة الحياة لا تعرف التوقف ولا التريث .

هذا شطر من كتاب أحضره حول الوقت وأهميته .

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
تاريخ الإضافة
تاريخ الإنجاز