يمكن أن نجد في نسيج كل مجتمع شخصيات سمية في : العائلات، والأزواج، والشركات، ودور العبادة، ذلك في حين أن الطبيعة الغادرة والغامضة للاعتداء النفسي تقض مضجع أولئك الذين يحاولون جمع شتات ما تبعثر من عواطفهم وتقديرهم لذواتهم وعوامل فلاحهم في الحياة. إن كان في استطاعتك فهم تلك المشاعر التي تفرضها عليك أفعال مستترة لشخص ما في حياتك، فأنت هنا في المكان الصحيح، إذ عادة ما لا يستطيع الأشخاص الذين عانوا اعتداء نفسيا أن يصفوا بوضوح ما حدث لهم. أو ربما تجد نفسك في موقف تحاول أن تشرح طبيعة علاقة عاطفية جعلتك تشعر كأنك مثل لعبة اليويو اقترب ابتعد كرر أو قد تكون عائلتك أو أصهارك قد جعلوا منك كبش الفداء وكيس الملاكمة للعائلة. ربما عانيت أعراضا مأساوية، وربما تترحم على علاقة خسرتها حين كنت تعتقد أنك ستوطدها. يمكن أن يكون المعتدون أيضًا مديرين أو زملاء عمل، أو ربما يستمتعون بتحويل حياتك اليومية إلى بؤس، قد يكون الأذى الذي عانيته أتاك في أحد دور العبادة، حيثما تتخلى عن حذرك تماما ، فوجدت أنك تطعن من الخلف على الدوام، وربما جعلك هذا تشعر بالذنب من دفاعك عن نفسك.
يعرف الأشخاص الذين تعرضوا للاعتداء أن الأمور ليست على ما يرام، تشعر بهذا وأحيانًا ما يمكنك حتى أن تلقي نظرة خاطفة للاختلال الحاصل كثيرًا ما يكون الأمر أشبه بالثعبان، فيتحرك بسرعة ويتلوى قبل أن تنظر إليه بتركيز. لعلك حاولت أن تشرح للناس تلك الطبيعة الدقيقة للأذى الذي تعرضت له، وأراهن أنه عادةً ما يبدو الأمر كأنك تحتاج إلى : معونة استثنائية، أو شفقة، أو حتى إنك مصاب بجنون الارتياب، إذ دون مجموعة محددة من المصطلحات التي تصف أفعال المعتدي المستترة يمكن للمستهدفين بهذا النوع من الأذى أن يشعروا بالإحباط من عدم قدرتهم على جعل الآخرين يرون الألعاب التي تُمارس عليهم ؛ ذلك لأن الفرد العادي لا يعرف شيئًا عن الاعتداء النفسي. فما لم تتلق التعليم المحدد واللازم لتستطيع شرح الموقف، ستنجح خطة الشخصية السمية. إنهم يريدون أن يبقوا متكتمين على اعتدائهم، ويخفون عن عمد سلوكياتهم أسفل رادار العلانية عندما يحاول الناس أن يشتكوا منهم، لا تجد شكواهم صدى لها، وينجو المعتدي وهو يبدو نظيفا تماما من أي شبهة، في حين تظهر الضحية في صورة شخص غير مستقر نفسيًا. أنا متيقنة أنك ستتفق على كون هذا مثيرا للغيظ ، فقد يكون الاعتداء النفسي أحد أكثر حالات الظلم المستترة في عصرنا هذا ؛ لأنها تجعل أهدافها غير قادرين على تصديق أنفسهم، وكأن حياتهم اهتزت بعنف، وكأن شخصا ما هز لعبة عالم الجليد البلورية فوق رؤوسهم، حيث يدور كل شيء بفوضوية.