تفاصيل العمل

كتب الشاعر الأندلسي ابن زيدون هذه القصيدة في السجن، يشكو فيها ألمَ الوحدة وذُلَّ الأسر إلى صاحبه أبي حفص:

ما عَلى ظَنِّيَ باسُ

يَجرَحُ الدَّهرُ وياسو

رُبَّما أَشرَفَ بِالمَرءِ عَلى الآمالِ ياسُ

وَلَقَد يُنجيكَ إِغفالٌ وَيُرديكَ احتِراسُ

وَالمَحاذيرُ سِهامٌ

وَالمَقاديرُ قِياسُ

وَلَكَم أَجدى قُعودٌ

وَلَكم أَكدى التِماسُ

وَكَذا الدَّهرُ إِذا ما

عَزَّ ناسٌ ذَلَّ ناسُ

وبنو الأَيّامِ أَخيافٌ سراةٌ وَخِساسُ

نَلبَسُ الدُنيا وَلَكِن

مُتعَةٌ ذاكَ اللِباسُ

يا أَبا حَفصٍ وَما ساواكَ

في فَهمٍ إِياسُ

مِن سَنا رَأيِكَ لي في

غَسَقِ الخَطبِ اقتِباسُ

وَوِدادي لَكَ نَصٌّ

لَم يُخالِفهُ قِياسُ

أَنَا حَيرانُ وَلِلأَمرِ

وُضوحٌ وَالتِباسُ

ما تَرى في مَعشَرٍ حالوا

عَنِ العَهدِ وَخاسوا

وَرَأَوني سامِرِيًّا

يُتَّقى مِنهُ المِساسُ

أذؤبٌ هامَت بِلَحمي

فانتِهاشٌ وانتِهاسُ

كُلُّهُم يَسأَلُ عَن حالي

وَلِلذِئبِ اعتِساسُ

إِن قَسا الدَّهرُ فَلِلماءِ

مِنَ الصَّخرِ انبِجاسُ

وَلَئِن أَمسَيتُ محبوسًا

فَلِلغَيثِ احتِباسُ

فَتَأَمَّلْ كَيفَ يَغشى

مُقلَةَ المَجدِ النُّعاسُ

وَيُفَتُّ المِسكُ في التُّربِ

فَيوطا وَيُداسُ

لا يَكُن عَهدُكَ وَردًا

إِنَّ عَهدي لَكَ آسُ

وَأَدِر ذِكرِيَ كَأسًا

ما امتَطَت كَفَّكَ كاسُ

وَاغتَنِم صَفوَ اللَّيالي

إِنَّما العَيشُ اختِلاسُ

وَعَسى أَن يَسمَحَ الدَّهرُ

فَقَد طالَ الشِّماسُ

تسجيل وهندسة وتوزيع: سليمان الشريقي

ملفات مرفقة

بطاقة العمل

اسم المستقل
عدد الإعجابات
0
تاريخ الإضافة
تاريخ الإنجاز
المهارات