لما الأرقام مش كل القصة
من أهم التجارب اللي شكلت طريقة تفكيري في التسويق، كانت مع بيزنس كان تقريبًا واقف من غير حراك. مفيش مبيعات واضحة، مفيش منظومة محتوى قوية، والنشاط نفسه كان محتاج يتبني من الأول.
اشتغلنا حوالي 4 شهور على الإعلانات، المحتوى، طريقة عرض المنتج، تحسين تجربة الشراء، وتجربة أكتر من زاوية تسويقية. بميزانية إعلانية في حدود 50 ألف ريال، وصلنا لمبيعات حوالي 250 ألف ريال.
رقم كويس على الورق. لكن الحقيقة إن القصة الحقيقية مكانتش في الرقم.
الرقم كان ممكن يبقى أكبر بكتير، والنمو كان ممكن يبقى أصح، لو البيزنس عالج مشاكله الأساسية قبل ما يفكر في التوسع. المنتج كان عليه ملاحظات متكررة، في عملاء ظهرت لهم مشاكل بعد فترة من الشراء، الدعم الفني ماكانش لاحق على الشكاوى، والتعليقات السلبية بدأت تاكل في ثقة العملاء الجداد.
كان واضح إن الحل مش زيادة الصرف. الحل كان لازم يبدأ من جوه: تحسين جودة المنتج، تقليل أسباب الشكاوى، تقوية خدمة العملاء، الرد الجاد على المشاكل، وتحسين تجربة ما بعد البيع. وبعد كده يجي دور التوسع في الحملات.
لكن صاحب البيزنس كان شايف الموضوع من زاوية تانية خالص. كان عايز مبيعات أكتر بتكلفة أقل، من غير ما يقف عند أصل المشكلة. كان عايز يعمل Scale، من غير ما يبني الأساس اللي يستحمل السكيل ده.
وده كان من أكبر الدروس اللي اتعلمتها: أحيانًا الميديا باير بيشوف إن زيادة الميزانية خطر، مش لأن الإعلان ضعيف، لكن لأن البيزنس نفسه مش جاهز يستقبل حجم أكبر من العملاء. لو المنتج فيه مشكلة، زيادة الإعلانات هتكبّرها. لو خدمة العملاء ضعيفة، زيادة الطلبات هتزوّد الغضب. لو التعليقات السلبية متسابة من غير حل، زيادة الظهور هتزوّد فقدان الثقة.
لو صاحب البيزنس شايف إن التسويق هو الحل السحري لكل حاجة، من غير ما يصلح المنتج والتشغيل، الإعلان هنا مش هيحل المشكلة. الإعلان هيكشفها بسرعة أكبر بس.
من يومها بقيت أتعامل مع أي حملة بعقلية أوسع. مابقتش أبص على الأد مانجر لوحده، بقيت أبص على المنتج، التعليقات، الشكاوى، الدعم، المخزون، تجربة الشراء، تجربة ما بعد البيع، وحتى قدرة صاحب البيزنس نفسه على تقبل التصحيح.
مش كل بيزنس محتاج يتعمله Scale فورًا، في بيزنس محتاج يتصلح الأول. ومش كل زيادة في الميزانية بتساوي نجاح. وأحيانًا أنضج قرار تسويقي هو إنك توقف التوسع مؤقتًا، تصلح المشكلة، وبعدين ترجع تكبر بشكل صحي.
الميديا باير مش اللي بيزوّد الميزانية أول ما يشوف مبيعات.
الميديا باير هو اللي يعرف إمتى يزوّد، وإمتى يهدّي، وإمتى يقول لعميله بصراحة: المشكلة مش في الإعلان، المشكلة إن البيزنس محتاج يبقى جاهز الأول قبل ما نجيبله ناس أكتر.