فرّ النوم مني لعدةِ أيام .
وفي إحدى الليالي، تمددتُ على الفراشِ، نظرتُ الى النجوم المُلتمعة، بدأتُ أعدهم واحداً تلو الآخر كما كنت أفعلُ في الصغر حتى يأتيني النوم.
وفجأة!
تحركت النجوم من مكانها وشكّلت صورة فتاة فائقة الجمال، تنظر اليّ بعينيها الواسعتين مرة ثم تضحك مرة أخرى،حين تضحك تتضاءل النجوم فتصغر عيناها.
نظرتمشدوهاً، كيف يمكن أن يحدث معي ذلك!
ماتبقى من السماء كان صافياً عدا القمر، فحين إلتفت ناحيته، رأيتهُ ينظرالى النجوم مُتقِد العينين، يعضُّ شفتهُ السُفلى، وماهي الا لحظات حتى كُسف بالكامل أمام النجوم المُتأنّقة.
دلفتُ لداخل الغرفة، استلقيت على السرير، صورتها على السقف والجدران، دسستُ وجهي أسفل الوسادة، شممت رائحةعطر زكية تنبعث منها، رميتها بعيداً، وضعتُ سماعة الهاتف على أذني،استمعت لسيمفونية "ذكريات الماضي"، موسيقى عذبة تُذكرني بأيام الطفولة، ألجأ اليها حين أريد نسيان أمرٍ ما، تسلّل صوت منها، كان صوتها، تباً، حتى انت يا "تشوبان" . حذفت جميع موسيقاه من هاتفي ثم أغلقته.
تناولت حبوبا منومة.
لافائدة.
ذهبتُ لجاري السكير، شخيرهُ يعلو المكان، طرقتُ الباب عِدة مرات كي يستيقظ، لم يجبني، ليتني أنام مثله، نظرتُ من ثقب الباب، وجدتُ ضالتي، نظرتُ يمنة ويسرة، ثم قفزتُ كسارقٍ محترف، إقتربتُ من مرقده، العديد من القارورات الزجاجية متناثرة أمامه، إحداهن مقفلة، فتحتها، أخذت منها رشفة، مُرٌّ مذاقُها.
نظرتُ ناحية السماء مازلت الفتاة قابعة تنظراليّ.
تجرّعتُ آخرماتبقى من القارورة وخرجت أترنّح في الشارع، مُثقل الجسم، غشاني النُعاس وجعلني أتثائب. يافرحتي، سأنام الليلة، وصلتُ باب منزلي، ما إن دلفتُ للداخل حتى أصطدمتُ بشخصٍ ما، كانت الفتاة بذاتها مُنتصبة أمامي، أطلقتْ ضحكة ساخرة وقالت بصوت مفعم بالثقة:
"سأبقى بداخلك مهما فعلت" .
جلستُ على الارض، وضعتُ يدي على خدي منتظراً شروق الشمس.